سبق . وحينئذ ، ربما قام الاجماع أيضا على لزوم معرفة الحشر ، وأنه يوم جزاء
ولو إجمالا .
وأما لزوم معرفة ضروريات الدين ، فغايته عدم جواز [ إنكارها ] لا لزوم
[ معرفتها ] على [ تأمل ] في عدم [ لزومها ] أيضا .
ثم إنه مع عدم التمكن من المعرفة للمنعم ، ففي لزوم تحصيل الظن وجه ، مع
حفظ عقد القلب بمنعميته رجاء . وذلك لولا دعوى منع كون الظن من مراتب
الشكر ، بل غايته كونه مقدمة لعقد القلب به الذي هو شكر ومع التمكن [ منه ]
رجاء - حتى مع الاحتمال - لا وجه للزوم الظن به .
نعم يجب عليه الالتفات إلى هذه الجهة بأن لا يصير غافلا على وجه لا
يتمشى منه عقد القلب ولو رجاء ، إذ العقل يحكم بحرمة تفويت شكره ، كما لا يخفى .
ثم إنه لو كان في البين حجج شرعية ، ففي الاكتفاء بها في الزائد عن لزوم
المعرفة - من سائر آثاره الشكرية وغيرها - وجه ، وأما بالنسبة إلى نفس معرفة
المنعم فدوري .
ثم يكفي في المعرفة مجرد الاعتقاد الجازم بالألوهية والنبوة والإمامة ، ولو
من غفلته عما يرد عليه من الشبهات كالعقيدة الحاصلة من تقليد الآباء والأجداد .
نعم التقليد بلا عقيدة لا يكاد يكفي مع التمكن من تحصيل المعرفة . نعم مع
عدم التمكن لا بأس بأخذه الاحتمال منهم ، لعقد قلبه رجاء ، وإلا فلزوم أخذه ، بل
جوازه لعقد القلب به جزما ممنوع ، لعدم دليل على اتباعهم في هذا المقام ، كما
لا دليل على لزوم تقليد العالم أو الأعلم في هذا الباب ، لولا دعوى أن حكم العقل
الارتكازي لا يفرق بين هذا المقام وغيره . غاية الأمر دائرة [ العالم ] هنا أوسع ،
فيشمل الآباء والأجداد أيضا .
ولكن يمكن أن يقال : إن الحكم الارتكازي [ برجوع ] الجاهل إلى العالم إنما
مقالات الأصول — صفحة 137
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٣٧