مجئ الترخيص على خلافه .
وأما على مسلك الكشف ، فبناء على كون المرجع الطريق القائم بالأعم من
الحكم الواقعي والظاهري ، فلا محيص من الأخذ بالظن المانع ، إذ [ بالأخذ به ]
يستكشف خروج الممنوع عن [ تحت ] الجعل ، بخلاف ما لو اخذ بالممنوع ، فإن
لازمه طرح الظن المانع بلا وجه .
وبعبارة أخرى نتيجة هذا المسلك حجية كل ظن لم يرد على خلافه دليل .
وحينئذ : لو أخذ بالمانع يخرج الممنوع بالتخصص ، وأما العكس : فيلزم خروج
المانع بالتخصيص ، والتخصص أولى من التخصيص ، فتأمل .
وأما على المسلك المختار : فلا شبهة - أيضا - في تعيين الأخذ بالمانع ، لعدم
إحراز الاهتمام في غيره ، كما لا يخفى .
هذا خلاصة ما أدى إليه فكري القاصر في ميدان هذا الجدال مع مالهم في
مثله ، [ وبه ] ينتهي القيل والقال ، فكل ذي نظر أعطى منتهى فكره في تنظيم هذا
الأمر ، وملأوا الطوامير في مقدماته ، واتخاذ نتائجها بنحو ربما يشتبه الانسان في
[ أنه ] من أين يدخل ؟ ومن أي باب يخرج ؟ ولعمري إنك لو تأملت فيما تلوناه
لا يبقى مجال إشكال في المسألة ، ومقام شبهة في استنتاجه ، فتدبر فيما ذكرناه ،
وافهم ، واستقم ، كي يسهل عليك باب الخروج عن المسألة ، وباب دخولك فيها ،
وكن في تشريح هذا المقصد العظيم من الشاكرين .
تتميم : قد جرى ديدنهم على [ التعرض إلى ] اعتبار الظن في أصول الدين
في المقام ، ونقول تبعا لهم :
أولا : أن المراد من أصول الدين ما [ يجب ] العلم به مقدمة لعقد القلب به ،
والمتيقن منه لزوم معرفة المنعم على الاطلاق ووسائط النعم ، بحكم العقل بأداء
شكر المنعم ووسائط النعم .
مقالات الأصول — صفحة 135
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٣٥