كما هو واضح .
وبالجملة : العمدة في إثبات المقامين للقطع هو الوجدان - كما أشرنا - وهو
يكفي ونعم النصير . هذا كله في القطع .
[ عدم حجية الظن ]
وأما في الظن فلا شبهة في أن احتمال خلافه مانع عن طريقيته الذاتية ،
لقصوره حينئذ عن الإراءة الذاتية التامة وجدانا ، وحينئذ لا حكم للعقل في مورد
الظن بنفسه لا في المقام الأول ولا في المقام الثاني .
اما المقام الثاني فواضح ، إذ الاحتمال المخالف يمنعه عن الحركة إلى مقصوده
لاحتمال عدم مقصوده ، وما هو علة للحركة المزبورة هو الجزم بوصوله ، المفقود في
المقام .
واما المقام الأول فإن العقل إنما يحكم بصرف غرضه إلى إطاعة مولاه ، ومع
احتمال [ عدمها ] أين [ الإطاعة ] كي يحكم العقل بصرف الغرض [ إليها ] ، بل
العقل حينئذ مستقل بجواز المخالفة المحتملة .
وبهذه الجهة نقول : بأن الظن بنفسه لا يغني من الحق شيئا ، بل يحتاج في
التحريك على وفقه إلى جعل من قبل المولى كي به تصل النوبة إلى المرتبة الأولى
من حكم العقل . نعم لا [ تكاد ] تصل النوبة إلى المرتبة الثانية في باب الظن بما هو
ظن بالواقع ما لم ينته الأمر إلى الجزم بالغرض ولو في المرتبة المتأخرة عن الظن
بالواقع ، وهو أيضا من أحكام اليقين غير مرتبط بالظن أصلا .
نعم ، المرتبة الأولى أمكن أن [ تتحقق ] فيه بجعله ، وحينئذ يمتاز الظن عن
القطع بصلاحيته لجعل التحريك على وفقه ، بل وجعل الطريقية فيه ولو في الجملة ،
دون القطع لأنها ذاتية فيه .
ثم إن الغرض من جعل طريقية الظن تارة صيرورة الظن قائما مقام اليقين
مقالات الأصول — صفحة 13
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٣