المرتبة الموجب لعدم انتهائه إلى صرف غرضه ، ولكن أنى لنا بإثباته ؟ ! كيف !
والوجدان شاهد بتنجيزية حكمه ، إذ لا مجال للتصديق بإمكان ترخيص المولى في
معصيته وترك إطاعته .
وهذا المقدار هو الوافي لاثبات المدعى بلا احتياج إلى التشبث ببرهان
المناقضة ، إذ البرهان المزبور : إن كان جاريا بالنسبة إلى حكم العقل في المرحلة
الأولى فإنما يتم على التنجيزية ، وإلا فعلى إمكان التعليقية لا يكاد يتم البرهان ،
لأن الردع حينئذ مانع عن حكم العقل بحسن إطاعة مولاه ، فلا يحكم العقل حينئذ
بلزوم صرف غرضه إلى موافقة مولاه . وان كان البرهان جاريا بالنسبة إلى حكم
الشرع من حيث إرادته وترخيصه على خلافه ففيه : إن مرجع ذلك أيضا إلى
ترخيص المولى في ترك العمل في المرتبة اللاحقة مع بقاء إرادته في المرتبة السابقة
بلا تضاد أو مناقضة في البين .
نعم ، لو كان المقصود من صحة الردع منعه عن الحركة على وفق المقصود في
ظرف توجه الغرض إليه صح ملازمته لمنع طريقيته وإراءته ، كيف ! وإراءته
وطريقيته موجبة - للارتكاز - إلى الحركة بنحو العلية ، فمنعه حينئذ عن الحركة
مساوق لمنع طريقيته .
ولكن لا أظن أحدا يدعي قابلية القطع للردع في هذه المرتبة الارتكازية كي
يقام عليه البرهان بأن طريقيته وإراءته ذاتية ، ويستحيل سلب ذاتي الشئ عنه .
نعم ، قصارى ما يمكن [ للمخالف ] في المقام صرف كلامه إلى المرتبة
السابقة بدعواه : أن حكم العقل بصرف الغرض إلى متابعة المولى تعليقي ، وحينئذ
لا يرد عليه أيضا برهان المناقضة .
كما أن بمثل هذا البرهان أيضا لا مجال لاثبات تنجيزية حكم العقل ، لأن
ثبوت التنجيزية من مبادي جريان البرهان ، ولا يكاد يجري ما لم [ تثبت ] مباديه
مقالات الأصول — صفحة 12
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٢