بنائهم على إلغاء احتمال الخلاف مقدمة وتوطئة لعملهم على وفقها ، ولولا
اقتضاء صرف تتميم الكشف في بنائهم لتنجز الواقع لما يصلح هذا البناء توطئة
لعملهم ، إذ لا يكون عملهم على طبق الطرق إلا من جهة صلاحيتها لتنجز الواقع
ووصوله إليهم ، وحينئذ يرجع إمضاء الشارع إياهم في هذا البناء إلى رضاه
ببنائهم على تنجيز الواقع بنفس عناية تتميم الكشف المستتبع للعمل على وفقه .
هذا غاية توضيح لبيان كلامهم ونهاية تشييد لأركان مرامهم .
ولكن أقول ، و [ عليه ] التكلان :
إن لازم حصر البيان بالعلم الأعم من الجعلي عدم صلاحية سائر الأصول
التنزيلية المحفوظ في موضوعها الجهل والشك بالواقع ، كالاستصحاب على وجه ،
وقاعدة الاعتناء بالشك قبل تجاوز المحل ، لتنجز الواقع ، لعدم العلم بالواقع في
موردها ، حيث عدم كون لسانها تتميم الكشف ورفع الجهل .
ومجرد كون مؤدى الدليل تنزيل محتمل البقاء منزلة الواقع لا يجدي في رفع
الجهل الذي هو موضوع هذه الأدلة ، فليس في موردها تتميم كشف ، ولا علم
بالواقع ولو جعليا .
وأولى من هذه الأصول موارد الأمر ( 1 ) بالاختبار في اشتباه الدم ،
والأمر ( 2 ) بالتسبيك في مورد الجهل بمقدار الواجب في الذهب ، والأمر ( 3 ) بوجوب
[ تعلم الأحكام ] ، إذ من هذه الأوامر يستفاد حرمة الاقتحام عند الشك بلا تتميم
كشف في موردها .
ولازم ما أفيد عدم صلاحية هذه الموارد لتنجز الواقع واستحقاق العقوبة
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 2 : 535 ، الباب 1 من أبواب الحيض .
( 2 ) انظر الوسائل 6 : 104 ، الباب 7 وفيه حديث واحد .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 30 - 31 باب فرض العلم ووجوب طلبه .