كونه بصراط تحصيل مرام المولى وغرضه .
ثم إن ذلك كله حكم صورة بقائه في المغصوب وعدم تمكنه من الخروج .
وأما صورة تمكنه منه فلا شبهة حينئذ في وجوب المبادرة إلى الخروج كي
لا يستلزم من بقائه ازدياد الغصب .
ومرجع وجوب المبادرة إلى الخروج في الحقيقة إلى حرمة ارتكاب الغصب
الزائد ، حيث إن بقاءه ملازم لازدياد الغصب .
وحينئذ فهذا الوجوب ليس وجوبا شرعيا ، بل هو من باب لا بدية ترك
الملزوم بملاحظة حرمة [ اللازم ] .
فتوهم وجوب التخلص حينئذ شرعيا بل ومحسنا بحسن ملزم عقلي ليس
في محله ، إذ ذلك إنما يتم لو كان الخروج مقدمة لترك الغصب وهو ليس كذلك
جزما . كيف ! وهو ضد البقاء في المحل ، وهما ( 1 ) في رتبة واحدة - كما عرفت في باب
الضد - بل البقاء في المحل أيضا لو كان بمقدار خروجه زمانا ليس حراما
شرعيا ، إذ هو أيضا ملازم لارتكاب الغصب الزائد ، لا مقدمة ، فلا يقتضي حرمة
[ ارتكاب ] الغصب الزائد أيضا حرمة بقائه ، كما هو الشأن في كلية المتلازمات في
الوجود .
وحينئذ من نتائج ذلك عدم مانع عن صحة [ صلاة ] الكامل [ المختار ]
ببقائه هذا في الدار وعدم خروجه مع تمكنه منه في سعة الوقت ، إذ هذا المقدار من
الزمان مقهور في غصبه ولم يكن معاقبا عليه من الأول ، فلا يكون هذا المقدار
من الغصب مبعدا في حقه وانما المبعد هو لازمه من الغصب الزائد عن هذا المقدار
من الزمان لكونه تحت اختياره ولو باختيار ملزومه من البقاء المزبور .
وعليه فلا قصور في اتيان [ صلاة ] الكامل المختار في هذا المقدار من
هامش
( 1 ) أي الضدان .