من التفصيل المزبور ، وعليك بالمراجعة في أبواب الفقه ، [ لترى ] ديدن الاعلام
[ و ] تجدهم أنهم لا يتعدون أيضا مما ذكرنا من التفصيل . فتدبر وافهم .
ومنها : ان من لوازم باب التزاحم انه لو فرض تعلق الجهل به من قصور
لا يكون مخالفة خطابه مبعدا فيبقى الخطاب الآخر على مقربيته بلا مزاحم .
هكذا قيل واشتهر في ألسنتهم .
ولكن نقول : إنه لو أريد به التقرب بمضمون الخطاب من حيث
المحبوبية والرجحان لدى المولى فهو فاسد جدا ، لأن الجهل بخطاب لا يغير
الواقع ومضمون الخطاب عما هو عليه من المرجوحية ، وحيث فرضنا في مقامنا
امتناع الاجتماع ويغلب جانب النهي على الامر [ فيبقى ] العمل مبغوضا واقعيا
بلا تغيره عما هو عليه بجهله قصورا أم تقصيرا .
نعم لا بأس حينئذ بالتقرب به من حيث قصده التوصل به الا غرضه
- كما عرفت ذلك في باب المقدمة - ولكن ليس ذلك نفس مضمون خطابه ، بل
هو من لوازم مضمونه ، فليس مثل هذا التقرب تقربا بخطابه على ما هو ظاهر
كلماتهم .
وبالجملة لا مجال للتقرب في المقام إلا بهذا النحو أو بدعوة الأمر باعتقاده
كما في الجهل المركب بعدم النهي ، أو بدعوة الأمر رجاء كما في الجهل
البسيط .
ولكن هذه كلها من التقربات الانقيادية ، ولا بأس بالاكتفاء بمثلها في
المقام أيضا بعد عدم قصور في العمل من حيث وجدانه للمصلحة ، فلا ينقض
بعدم الاكتفاء بمثله في غيره .
وعلى أي حال : مثل هذه التقربات أجنبية عن التقرب بمضمون
الخطابات الواقعية ، إذ مرجوحية العمل واقعا لا يكاد ينقلب بطرو الجهل ، وهذه
الجهة أيضا [ إحدى ] لوازم باب التزاحم ، ولذا كان المشهور : ان إباحة المكان من
مقالات الأصول — صفحة 374
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٧٤