وأما تركه بترك الخروج فمن الأول خارج عن اختياره فلا يكون نقيض هذا
الترك مبعدا ، وإنما المبعد هو نقيض الترك بترك الدخول ، والمفروض انه
بالعصيان بالدخول سقط النهي السابق ، فلا يكون في طرف الخروج نهي مبعد ،
فلا مانع حينئذ من حفظ الاجزاء [ غير ] المانعة عن الخروج . نعم المانع عنه لابد
وان [ يلغى ] لأن مثله أيضا تحت النهي من الأول المقدور امتثاله فيكون مبعدا
ومنهيا فعلا .
مدفوع بأن ما أفيد من التفكيك بين أنحاء التروك في المبعدية من جهة
النهي في غاية المتانة ، ولكن نقول :
إن سقوط النهي الأولي بسوء الاختيار لا يقتضي سقوط المبعدية عما هو
نقيض هذا الترك ، كما هو الشأن في من القى نفسه عن شاهق ، فإذا بقي النقيض
المزبور على المبعدية ، يكفي هذا المقدار لخروجه عن جزئية الصلاة - كما
لا يخفى - ، ولازمه هو الذي ذكرنا .
ولقد أجاد في الجواهر أيضا حيث احتمل في المقام انتهاء الأمر إلى
ما ذكرنا من صيرورة تكليفه بالصلاة كتكليف [ الغرقى ] بها من خروج الأكوان
الملازمة للغصب المبعد عن حقيقة الصلاة . فراجع الجواهر ( 1 ) .
ولكن الظاهر عدم بناء الأصحاب في فرض التقصير وضيق الوقت على
ذلك ، بل ظاهرهم التزامهم باتيان الصلاة حال المشي محافظا لأجزائها بمقدار
لا يستلزم الغصب الزائد بحيث لو تمكن عن الركوع أيضا ماشيا يركع [ يومئ ]
في سجوده ولا يقعد في تشهده وسلامه .
كما أن بناءهم أيضا في فرض القصور في غصبه - ظاهرهم - عدم صحة
صلاته كاملا حتى في الزمان الملجأ بغصبه الدائر بين خروجه وبقائه في سعة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 8 : 295 و 296 .