وحينئذ نقول : إن روح هذا البحث إلى أن الامر بعنوان منطبق على هذا
الوجود هل يسري باقتضاء اطلاق خطابه إلى ما هو موضوع النهي المتعلق به
- ولو ضمنا - كي يستحيل جمعهما في المجمع الواحد ، أم لا يسري إليه كي
لا يكون مانع عن اجتماعهما في المجمع ؟ .
وحينئذ عمدة مبنى القائل بالجواز عدم السراية المزبورة ، قبال مبنى
القائل بالامتناع فإنه يلتزم بالسراية المتقدمة فيدعي استحالة الاجتماع في
الواحد .
وحيث عرفت ذلك فاسمع أيضا : ان القائل بعدم السراية الذي هو مبنى
جوازه ، تارة نظره إلى عدم سراية الامر من الطبيعي إلى فرده في أي مقام كان
- وفي هذه الكبرى ربما يخالفه القائل بالامتناع بلا مخالفة بينهما في الصغرى ،
حتى في مثل الصلاة في الدار المغصوبة الذي هو مصداق طبيعة الصلاة - .
وعلى هذا المبنى في الجواز لا يحتاج قائله إلى اختلاف العنوان في متعلقي
الأمر والنهي بل مع اتحادهما عنوانا واختلافهما في صرف الكلية والجزئية يكتفي
به في مصيره إلى الجواز ، فيلتزم - حتى في مثل " صل " و " لا تصل صلاة جعفر " -
بالجواز فضلا عن المثال السابق ( 1 ) .
وأخرى نظره - بعد التزامه بسراية الحكم من الطبيعي إلى فرده - إلى
حيث مكثرية الجهات في وجود بحيث يلتزم بأن الحكم بعد سرايته إلى فرده
لا يكاد يسري من هذا الفرد إلى فرد آخر من الطبيعي المنهي عنه .
ولا يخفى ان هذا القائل لابد وان يجرى كلامه في صورة كون المجمع تحت
هامش
( 1 ) والفرق بين الموردين ، الذي جعل الالتزام بالجواز في المورد السابق أولى هو ان النسبة بين
متعلق الأمر ومتعلق النهي هنا عموم وخصوص مطلق بخلاف النسبة بينهما في " الصلاة في الدار
المغصوبة " فان النسبة بينهما عموم وخصوص من وجه .