إعمال أصالة العموم في ما هو معلوم الخروج ومشكوك المصداقية لاثبات
المصداقية ولو بتقريب :
أن المستفاد منها ان كل امر ملازم [ للمشقة ] أو العقوبة على المخالفة ، وما
لا يلازمه فليس بالأمر ، فالأمر الاستحبابي ليس مصداقا للامر ، فينحصر مصداقه
بالوجوبي ، والا يلزم تخصيص الكبرى المستفاد ذلك منه .
ولقد عرفت في نظائره منع حجية أصالة العموم في مثله ، وانما يتمحض
حجيته في فرض القطع بالمصداقية والشك في الخروج عن تحت الحكم ، فتدبر .
وبالجملة يكفي لاثبات الوجوب ظهور اطلاقه في كونه في مقام حفظ
المطلوب ولو بكونه حافظا لمبادئ اختياره من جهة احداثه الداعي على [ الفرار
من العقاب ] أيضا ، بخلاف الاستحبابي [ فإنه ] لمحض احداث الداعي على
تحصل الثواب فلا يوجب مثله حفظ مبادئ اختيار العبد للإيجاد بمقدار
ما يقتضيه الطلب الوجوبي ، ولذا يكون في مقام حفظ الوجود أنقص ، فاطلاق
الحافظية يقتضي حمله على ما يكون في حافظيته أشمل .
وقد يقرب الاطلاق أيضا بان مقتضى اطلاق اللفظ في مقام البيان حمل
معناه على ما هو أكمل ، لما في الأضعف نقص ليس فيه .
وكلا [ التقريبين ] للاطلاق وان كانا خفيين ولكن بعد ارتكاز الذهن باقتضاء
الاطلاق ذلك لا ضير في خفاء وجهه ، كيف وغالب الارتكازيات مخفية على
الخواص فضلا عن [ العوام ] ، والله العالم .
مقالات الأصول — صفحة 208
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٠٨