استعمال سائر الألفاظ في معانيها ، وحينئذ لا يكشف ذلك عن كون الأمر
بحقيقته عبارة عن الطلب الانشائي ، لدلالة الوجدان على كون اللفظ مستعملا
في معناه الحقيقي مع عدم وجود طلب حقيقي في البين أصلا ، وذلك لما عرفت بان
استعمال اللفظ في مفهومه لا يقتضي وجود منشأ انتزاع المفهوم خارجا كما
لا يخفى .
ثم لا اشكال في صدق الأمر بابراز الطلب بصيغة أخرى . وفي صدقه
بابراز الطلب بهذه المادة اشكال .
ووجه الإشكال : ان مفهوم هذه المادة بعدما كان منتزعا عن ابراز الطلب
فقهرا يكون هذا المفهوم في عالم التصور حاكيا [ عن ] الابراز ، [ فتكون ] هذه
المادة [ بمفهومها ] بمنزلة الطريق إلى الابراز . [ فكيف ] يمكن أن يصير واسطة
لثبوته ؟ إذ مرجع الطريقية إلى كونه من وسائط اثباته بحيث يرى المحكي عنه
مفروغ الثبوت . وفي هذا النظر يستحيل توجه النظر إلى اثباته بنفس هذه المادة
المستعملة في معناه .
وحينئذ لا محيص عند إرادة إظهار الطلب بهذه المادة من تجريد المعنى
عن قيد إظهاره فيراد منه حينئذ صرف الطلب كي يرد عليه إظهاره بهذه المادة .
ولازم ذلك كون مادة الأمر في مقام انشائه وابراز الإرادة به مستعملا في
نفس الطلب لا في الطلب المظهر ، وانما أريد منه هذا المعنى عند اخباره بهذه المادة
عن إظهار طلبه بصيغة أخرى لا بهذه المادة ، كما لا يخفى ( 1 ) .
هامش
( 1 ) حاصل الاشكال ووجهه : اننا بعد أن افترضنا ان معنى مادة الامر هو ابراز الطلب ، تكون
مادة الامر حاكيه وداله على هذا الابراز ، فلو قال المولى : ( آمرك بالصلاة ) يكون قوله : آمرك :
كاشفا عن ابراز الطلب بالصلاة اي واسطة في الاثبات للابراز ، وعلى هذا فلا يجتمع مع كون
نفس هذا الكلام - وهو : آمرك - ابرازا ، أو قل واسطة في الثبوت ; لان كونه واسطة في الاثبات
أو كاشفا يعني ان هناك ابرازا للطلب متحققا كشف عنه قوله : آمرك ، وهذا لا يجتمع مع كونه
بنفسه ابرازا للطلب وواسطة في تحقق الطلب المبرز وثبوته . وعلى هذا : فإذا أريد ابراز الطلب
بنفس المادة كما في آمرك بالصلاة لابد ان تستعمل المادة في خصوص الطلب مجردا عن الابراز ،
ونتيجة ذلك أن المادة متى استعملت في الاخبار عن الطلب بصيغة أخرى كانت دالة على
الطلب المبرز كما في قوله : أمرتك بالصلاة البارحة ، ومتى استعملت في انشاء الطلب كانت دالة
على صرف الطلب لا الطلب المبرز .