ويحذروا من نقماته ، ويستمسكوا ( 1 ) بالعروة الوثقى من ولاية أولياءه ،
يأخذهم ( 2 ) لومة لائم في عداوة أعداءه ، فإنه عز وجل يقول : " لا تجد قوما
يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو
أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " ( 3 ) ، وقال تعالى : " ولو كانوا يؤمنون بالله
والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء " ( 4 ) وأن يخلصوا النصيحة للمؤمنين ،
ويستيقظوا من رقدة الغافلين ، ويستعدوا ليوم المعاد زاد ( 5 ) الصالحين من
العمل والإخلاص فيه ليوم الدين ، فإن الله جل اسمه يقول : " وتزودوا فإن خير
الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب " ( 6 ) .
وأوصى - إن حدث به حادث الموت الذي حتمه الله عز وجل على العباد - :
إن يبتدئ بالنظر في غسله ، وتكفينه ، وتحنيطه ، وينفق عليه في ذلك من أطيب
مال ( 7 ) وأزكاه ، ويتولى غسله وتكفينه ومواراته في قبره صالح من إخوانه
عارف بالسنة في جهازه إلى ربه عز وجل ، وينظر في تركته ، وهي يوم كتب
وصيته هذه كيت وكيت وكذا وكذا ، فيخرج السدس من جميعها ، أو الخمس
إن شاء ، أو الربع ( 8 ) ، وأكثره الثلث - فيذكر ما أحب من ذلك فيقسم على
أربعة أسهم : سهم منه يصرف ، وفي كفارات أيمان وعهود ونذور عنه ، فيبتاع منه
خبز نقي ، ويصرف في كفارات الأيمان عنه إلى عشرة مساكين ، لكل مسكين
منهم مد منه ، ويكون معه ما يتأدم المسكين به ، وأدناه الملح ، ويصرف في
كفارة ( 9 ) العهود عنه وأمثالها إلى ستين مسكينا بحسب ما انصرف في كفارة
هامش
( 1 ) في ج : " تحذروا من نقماته وتمسكوا بالعروة . . . " .
( 2 ) في ب ، ج ، ه : " ولا تأخذكم " .
( 3 ) المجادلة - 22 .
( 4 ) المائدة - 81 .
( 5 ) في ألف : " وتتزودوا زاد . . . " وفي ج : " استعداد الصالحين " .
( 6 ) البقرة - 197 .
( 7 ) في ألف ، ج : " ماله " .
( 8 ) في د ، ز : " أو الخمس أو الربع إن شاء وأكثره . . . " .
( 9 ) في د ، ز : " كفارات " .