وتفسير هذا : أن يقول قائل لإنسان ( 1 ) قد لازم غيره على حق له عنده : خل
سبيله ، وأنا ضامن لحقك عليه كائنا ما كان . فإن أقام المضمون له البينة على
مقدار الحق خرج الضامن إليه منه ، ولا تقبل دعواه بغير بينة إلا أن يحلف على
ما يدعيه .
ولا يجوز أن يضمن إنسان عن غيره ما يدعيه خصمه عليه كائنا ما كان ،
ولا ما يقترحه من الحقوق ، ولا ما يخرج به حساب في كتاب لا حجة فيه ، إلا أن
يتعين المضمون أو تقوم به حجة على ما ذكرناه .
فصل
وإذا وكل الإنسان ( 2 ) غيره في الخصومة عنه والمطالبة والمحاكمة ، فقبل
الموكل ذلك ، وضمن القيام به ، فقد صار وكيله ، يجب له ما يجب لموكله ، ويجب
عليه ما يجب عليه ، إلا ما يقتضيه الإقرار من الحدود ، والآداب ، والإيمان .
والوكالة تعتبر بشرط الموكل ، فإن كانت في خاص من الأشياء لم تجز فيما
عداه .
وإن كانت عامة قام الوكيل مقام الموكل على العموم حسب ما بيناه .
والوكالة تصح للحاضر كما تصح للغائب .
ولا يجب الحكم بها على طريق التبرع دون أن يلتزم ذلك بإيثار الموكل
واختياره .
ولحاكم المسلمين أن يوكل لسفهائهم وأيتامهم من يطالب بحقوقهم ، ويحتج
عنهم ولهم .
هامش
( 1 ) في ألف ، ب ، و : " الإنسان " .
( 2 ) في ب ، ج ، و : " إنسان " .