وكانت الغنم رعت كرم القوم ليلا ، فأكلت ورقه ، وأفسدته ، فحكم داود
عليه السلام لأرباب الكرم برقاب الغنم ، وحكم سليمان عليه السلام على
أرباب الغنم بسقي الكرم وإصلاحه ، وأن يأخذ أرباب الكرم أصواف الغنم
وألبانها إلى أن يرجع كرمهم إلى حالته التي كانت عليه في الصلاح ، ثم تعود
منافع أصواف الغنم وألبانها على أربابها ، كما كان لهم ذلك قبل
فسادها ( 1 ) ( 2 ) .
وكان هذا الحكم ناسخا لحكم داود عليه السلام ، ولم يكن مخالفا له من
جهة قياس ولا تخطئة في اجتهاد ، كما تظنه العامة الجهال .
والبعير إذا صال ، فقتل ، أو كسر ، أو جرح ، كان صاحبه ضامنا لجنايته ،
لأنه يجب عليه حبسه ومنعه من الفساد ، وقد قضى أمير المؤمنين عليه السلام - في
بعير كان بين أربعة شركاء ، فعقل أحدهم يده ، فتخطى إلى بئر ، فوقع فيها ،
فاندق - : أن على الشركاء الثلاثة غرم الربع من قيمته ( 3 ) لشريكهم ، لأنه
حفظ حقه ، وضيعه عليه الباقون بترك عقال حقوقهم ، وحفظه بذلك من
الهلاك ( 4 ) .
وهذا باب من عرف الحكم فيما ذكرناه منه على التفصيل أغناه عن تعداد
ما في معناه و ( 5 ) إطالة الخطب فيه إن شاء الله .
هامش
( 1 ) في ب : " الإفساد " .
( 2 ) راجع الوسائل ، ج 19 ، الباب 40 من أبواب موجبات الضمان ، ص 208 - 210 مع تفاوت كثير .
( 3 ) في ج : " فوقع فاندق ، على الشركاء الثلاثة غرم ربع قيمته " .
( 4 ) الوسائل ، ج 19 ، الباب 39 من أبواب موجبات الضمان ، ص 207 مع تفاوت .
( 5 ) ليس " و " في ( د ، ز ) .