ما توهمته النفس فهو بخلافه لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف
الخبير . وأنه عدل لا يجور ، وجواد لا يبخل بدأ خلقه بالإحسان ، وعرضهم بما
أكمل من عقولهم لعظيم النفع بالثواب الذي يجب بالعبادة له والطاعات ،
ويسر عليهم ذلك بالقدرة عليه والهداية إليه والإرشاد والبيان ، وأنه رحيم بهم ،
محسن إليهم لا يمنعهم صلاحا ولا يفعل بهم فسادا ، غني لا يحتاج ، وكل العباد
إليه محتاج ، واحد في الإلهية ، فرد في الأزلية ، لا يستحق العبادة غيره ، يجزي
بالأعمال الصالحات ، ولا يضيع عنده شئ من الحسنات ، ويعفو عن كثير من
السيئات ، لا يظلم مثقال ذرة ، وإن تك حسنة يضاعفها ، ويؤت من لدنه أجرا عظيما
[ 2 ]
باب ما يجب من الاعتقاد في أنبياء الله تعالى ورسله ، عليهم السلام
ويجب أن يعتقد التصديق لكل ( 1 ) الأنبياء عليهم السلام وأنهم حجج
الله ( 2 ) على من بعثهم إليه من الأمم ، والسفراء بينه وبينهم ، وأن
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلى الله عليه وآله
خاتمهم وسيدهم وأفضلهم ، وأن شريعته ( 3 ) ناسخة لما تقدمها من الشرائع
المخالفة لها ، وأنه لا نبي بعده ولا شريعة بعد شريعته ، وكل من ادعى النبوة بعده
فهو كاذب على الله تعالى ، ومن يغير ( 4 ) شريعته فهو ضال ، كافر من أهل
النار ، إلا أن يتوب ويرجع إلى الحق بالإسلام فيكفر ( 6 ) الله تعالى حينئذ عنه
هامش
( 1 ) في ألف ، ب ، ه : " بكل " .
( 2 ) في ج : " على خلقه وعلى . . . " .
( 3 ) في ج : " وأن شريعته بعد شرائعهم " وليس فيه إلى قوله : " وكل من ادعى " .
( 4 ) في ج : " ومن عمل بغير شريعته " .
( 5 ) جاء في ( ألف ) بعد قوله " كافر " هكذا : " ومن عمل بغير شريعته فهو " .
( 6 ) في ب : " فيعفو " وفي ج جاء هكذا : " ويكفر الله تعالى له ما كان مقترفا " .