[ 1 ]
باب ما يجب من الاعتقاد في إثبات المعبود جلت عظمته
وصفاته التي باين بها خلقه ، ونفى التشبيه عنه ، وتوحيده
واجب ( 1 ) على كل ذي عقل أن يعرف خالقه جل جلاله ، ليشكره على
نعمه ، ويطيعه فيما دعاه إليه ، فيعلم أن له صانعا صنعه واخترعه من العدم ،
وأوجده ، وأنعم عليه بما أسداه ( 2 ) من الفضل والإحسان إليه ، فجعله حيا
سميعا بصيرا مميزا وأمره ونهاه ، وأرشده وهداه ، كما ذكر ذلك جل اسمه فيما عدده
عليه من الآلاء ، فقال : " ألم نجعل عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين فلا
اقتحم العقبة ( 3 ) .
ويعتقد أنه الخالق لجميع أمثاله من البشر ، وأغياره من الجن ، والملائكة ،
والطير ( 4 ) والوحوش ، وجميع الحيوان ، والجماد ( 5 ) ، والسماء ، والأرض ، وما فيهما ،
وما بينهما من الأجناس والأصناف والأفعال التي لم يقدر عليها سواه ، وأنه الله
القديم الذي لم يزل ولا يزال ، لا تلحقه الآفات ، ولا يجوز عليه التغير ( 6 )
بالحادثات ، الحي الذي لا يموت ، والقادر الذي لا يعجز ، والعالم الذي لا يجهل ،
لم يزل كذلك ولا يزال ، وأنه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ على حال ، وكل
هامش
( 1 ) في و : " يجب " .
( 2 ) في ألف ، ج : " بما أسداه إليه " .
( 3 ) البلد - 11 .
( 4 ) في ألف : " الطيور " .
( 5 ) في ب : " جميع الحيوانات والجمادات " .
( 6 ) في ألف ، ج ، ز : " التغيير " .