ويحييها ، ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي عليه بقدر طاقتهم من النصف ،
والثلث ، والثلثين ، أو دون ذلك حسب ما يراه أصوب ( 1 ) في تدبير عمارة
الأرض واستقرار ارتفاعها كما تقدم شرحه .
فإذا خرج منها شئ بدأ الوالي فسلم إلى عمارها والعاملين فيها ما صالحهم
عليه مما سميناه ، ثم أخرج مما يبقى بعد ذلك العشر مما سقت السماء أو
شرب سيحا ، أو نصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح إذا كان قدره المبلغ
الذي يجب فيه الزكاة على ما قدمناه ، فوجهه في الجهة التي وجهها الله تعالى على
ثمانية أسهم : " للفقراء ( 2 ) ، والمساكين ، والعاملين عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، وفي
الرقاب ، والغارمين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل " ( 3 ) ، فيقسم بينهم في
مواضعهم بقدر ما يستغنون في سنتهم بلا تضيق ولا تقتير ، فإن فضل من ذلك
شئ رد إلى الوالي ، وإن نقص من ذلك شئ ، ولم يكتفوا به كان على الوالي
أن يمونهم من عنده بقدر مؤنة سنتهم حتى يستغنوا ، ثم يأخذ ما بقي بعد العشر أو
نصفه فيقسمه بين شركائه من عمال الأرض وأكرتها ، فيدفع إليهم أنصبائهم
على ما صالحهم عليه ، ويأخذ الباقي بعد ذلك ، يكون أرزاق أعوانه على دين الله
عز وجل وفي مصلحة ما ينويه : ( 4 ) من تقوية الإسلام ، وإقامة الدين ، وفي وجوه
الجهاد ، وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ، ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير .
والأنفال على ما قدمناه للإمام خالصة ، إن شاء قسمها ، وإن شاء وهبها ،
وإن شاء وقفها ، ليس لأحد من الأمة نصيب فيها ، ولا يستحقها من غير جهته .
روى السياري عن علي بن أسباط قال : لما ورد أبو الحسن موسى
هامش
( 1 ) في ه : " صوابا - أصوب - خ ل " .
( 2 ) في ب : " . . . وجهها الله تعالى ثمانية أسهم الفقراء . . . " .
( 3 ) التوبة - 60 .
( 4 ) في ب ، ه ، و : " ينوبه " .