تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فحدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار ، وحكيم بن يحيى الخزاعي ، قالا : دخل أبو هاشم على محمد بن عبد الله بن طاهر فقال : إيها الأمير ، قد جئتك مهنئا بما لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله حيا لعزى به ، فلم يجبه محمد عن هذا بشئ وأمر محمد بن عبد الله حينئذ أخته ونسوة من حرمه بالشخوص إلى خراسان ، وقال إن هذه الرؤس من قتلى أهل هذا البيت لم تدخل بيت قوم قط إلا خرجت منه النعمة وزالت عنه الدولة ، فتجهزن للخروج . قال ابن عمار في حديثه : وأدخل الأسارى من أصحاب يحيى إلى بغداد ، ولم يكن فيما رؤى قبل ذلك من الأسارى أحد لحقه ما لحقهم من العسف وسوء الحال وكانوا يساقون وهم حفاة سوقا عنيفا فمن تأخر ضربت عنقه ، فورد كتاب المستعين بتخلية سبيلهم فخلوا ، الا رجلا يعرف بإسحاق بن جناح كان صاحب شرطة يحيى ابن عمر فان محمد بن الحسين الأشناني حدثني : أنه لم يزل محبوسا حتى مات ، فخرج توقيع محمد بن عبد الله بن طاهر ( في أمره ) يدفن الرجس النجس إسحاق بن جناح مع اليهود ، ولا يدفن مع المسلمين ، ولا يصلى عليه ، ولا يغسل ، ولا يكفن " فأخرج رحمه الله بثيابه ملفوفا في كساء قومسي على نعش حتى جاءوا به إلى خربة فطرح على الأرض وألقى عليه حائط ، رحمه الله تعالى . وقد كان خرج مع يحيى بن عمر جماعة من وجوه أهل الكوفة وأولى الفضل منهم ، فسمعت بعض مشايخنا من الكوفيين يذكر - وهو محمد بن الحسين - أن أبا محمد عبد الله بن زيدان البجلي خرج معه معلما ، وكان أحد فرسان أصحابه . وقد لقيته أنا وكتبت عنه ، وكنت أرى فيه ( من ) الحذر والتوقى من كثير من الناس ، ما يدل على صدق ما ذكر عنه . وما بلغني أن أحدا ممن قتل في الدولة العباسية من آل أبي طالب رثى بأكثر مما رثى به يحيى ( ولا قيل فيه الشعر بأكثر ) مما قيل فيه .
مقاتل الطالبيين — صفحة 423 | كاظم المظفر / أبي الفرج الأصفهاني