ألا أيها المستبشرون بيومه * أظلت عليكم غمة لا تفرج
أكلكم أمسى اطمأن مهاده * بأن رسول الله في القبر مزعج
فلا تشمتوا وليخسأ المرء منكم * بوجه كأن اللون منه اليرندج
فلو شهد الهيجا بقلب أبيكم * غداة التقى الجمعان والخيل تمعج
لاعطى يد العاني أو أرمد هاربا * كما أرمد بالقاع الظليم المهيج
ولكنه ما زال يغشى بنحره * شبا الحرب حتى قال ذو الجهل اهوج
وحاشا له من تلكم غير أنه * أبى خطه الامر التي هي اسمج
وأين به عن ذاك ؟ لا أين إنه * إليه بعرقيه الزكيين محرج
كدأب علي في المواطن قبله * أبي حسن ، والغصن من حيث يخرج
كأني به كالليث يحمي عرينه * وأشباله لا يزدهيه المهجهج
كأني أراه والرماح تنوشه * شوارع كالاشطان تدلى وتخلج
كأني أراه إذ هوى عن جواده * وعفر بالترب الجبين المشجج
فحب به جسما إلى الأرض إذ هوى * وحب بها روحا إلى الله تعرج
أأرديتم يحيى ولم يطو ايطل * طرادا ولم يدبر من الخيل منسج
تأتت لكم فيه منى السوء هينة * وذاك لكم بالغي أغرى والهج
تمدون في طغيانكم وضلالكم * ويستدرج المغرور منكم فيدرج
اجنوا بني العباس من شنآنكم * وشدوا على ما في العياب واشرجوا
وخلوا ولاة السوء منكم وغيهم * فأحر بهم ان يغرقوا حيث لججوا
نظار لكم ان يرجع الحق راجع * إلى أهله يوما فتشجوا كما شجوا
على حين لا عذري لمعتذريكم * ولا لكم من حجة الله مخرج
فلا تلقحوا الآن الضغائن بينكم * وبينهم إن اللواقح تنتج
مقاتل الطالبيين — صفحة 426
مساهمون: كاظم المظفر
ص٤٢٦