تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
يعرف بالهيضم بن العلاء العجلي فوافى يحيى في عدة من أهله وعشيرته ، وقد تعبت خيلهم ورجالهم فصاروا في عسكره فحين التقوا كان أول ما انهزم الهيضم هذا . وذكر قوم ان الحسين بن إسماعيل كان راسله في هذا واجمعا رأيهما عليه . وقال قوم : بل انهزم للتعب الذي لحقه . حدثني علي بن سليمان الكوفي ، قال : حدثني أبي قال : اجتمعت انا والهيضم يوما فتذاكرنا أمر يحيى فحلف بالطلاق الثلاث انه لم يكن له في الهزيمة صنع ، وإنما كان يحيى رجلا نزقا في الحرب ، فكان يحمل وحده فيرجع فنهيته عن ذلك فلم يقبل ، وحمل مرة كما كان يفعل فبصرت عيني به وقد صرع في وسط عسكرهم فلما رأيته قد قتل انصرفت بأصحابي . رجع الحديث إلى رواية ابن عمار . قال : فلما رأى يحيى هزيمة الهيضم لم يزل يقاتل مكانه حتى قتل ، فأخذ سعد الضبابي رأسه ، وجاء به إلى الحسين بن إسماعيل ، وكانت في وجهه ضربات لم يكد يعرف معها ، ولم يتحقق أهل الكوفة قتل يحيى ، فوجه إليهم الحسين بن إسماعيل أبا جعفر الحسني الذي تقدم ذكره يعلمهم انه قد قتل ، فشتموه واسمعوه ما يكره وهموا به ، وقتلوا غلاما له ، فوجه إليهم أخا كان لأبي الحسن يحيى بن عمر من أمه يعرف بعلي بن محمد الصوفي من ولد عمر بن علي بن أبي طالب ، وكان رجلا رفيقا مقبولا ، فعرف الناس قتل أخيه فضجوا بالبكاء والصراخ والعويل وانصرفوا وانكفأ الحسين بن إسماعيل إلى بغداد ومعه رأس يحيى بن عمر . فلما دخل بغداد جعل أهلها يصيحون من ذلك إنكارا له ويقولون : إن يحيى لم يقتل ، ميلا منهم إليه ، وشاع ذلك حتى كان الغوغاء والصبيان يصيحون في الطرقات : ما قتل وما فر ، ولكن دخل البر . ولما أدخل رأس يحيى إلى بغداد اجتمع أهلها إلى محمد بن عبد الله بن طاهر يهنئونه بالفتح ، ودخل فيمن دخل على محمد بن عبد الله بن طاهر ، أبو هاشم داود بن ( القاسم ) الجعفري وكان ذا عارضة ولسان ، لا يبالي ما استقبل الكبراء وأصحاب السلطان به .
مقاتل الطالبيين — صفحة 422 | كاظم المظفر / أبي الفرج الأصفهاني