قال : ما فعلت يا أمير المؤمنين . قال : بلى والله قد فعلت ، وهذه بيعتك
عندي ، والله لا تبايع أحدا بعدها . ثم امر به فأقعد في النطع وضرب عنقه ثم
اقبل على حاضر فقال : هيه صاحب يحيى بن عبد الله بالحيل ، عفوت عنك وامنتك
ثم صرت تسعى علي مع أحمد بن عيسى تنقله من مصر إلى مصر ، ومن دار إلى دار
كما تنقل السنور أولادها ، والله لتجيئني به أو لأقتلنك .
قال يا أمير المؤمنين ، بلغك عني غير الحق .
قال : والله لتأتيني به أو لأضربن عنقك .
قال : إذا أخاصمك بين يدي الله .
قال : والله لتجيئني به أو لأقتلنك وإلا فأنا نفي من المهدي .
قال : والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها لك عنه ، انا أجيئك بابن رسول الله
صلى الله عليه وآله حتى تقتله ؟ افعل ما بدا لك .
فأمر هرثمة فضربت عنقه ، وصلب مع الحازمي ببغداد .
هذه رواية النوفلي . والصحيح الذي ذكرته متقدما ان المهدي قتله لأنه
طالبه بعيسى بن زيد فقتله ، ولكن ذكرت كل ما روى في ذلك .
واخبرني علي بن الحسين بن علي بن حمزة العلوي ، عن عمه محمد بن علي بن
حمزة عن المدائني ، عن الهيثم ، ويونس بن مرزوق : ان رجلا رفع إلى صاحب
البريد بأصبهان ، ان أحمد بن عيسى وحاضرا بالبصرة وكور الأهواز يترددان ،
فكتب الرشيد في حملهما والقدوم بهما عليه ، وكتب إلى أبي الساج وهو على البحرين
وإلى خالد بن الأزهر ، وهو على الأهواز . وإلى خالد طرشت وكان على بريد طريق
السند ، بالسمع والطاعة لصاحب بريد أصبهان ، وامر له بثلاثين الف ، وأمره بالمصير
إلى هذه النواحي ، وطلب أحمد بن عيسى . فورد الأهواز ، واظهر انه يطلب
الزنادقة ، وكان الذي اتاه بالخبر رجل بربري كان أحمد بن عيسى يأنس به ، فلما
قدم هذا الرجل وكان يعرف بعيسى الرواوزدي ، اتى ذلك البربري أحمد بن عيسى
مقاتل الطالبيين — صفحة 412
مساهمون: كاظم المظفر
ص٤١٢