تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وقد اختلف أيضا في تخلصه كيف كان ، فلم نذكره كراهة الإطالة ، إلا أن أقرب ذلك إلى الحق ما ذكره النوفلي من أن محمد بن إبراهيم كان له ابن منهوم بالصيد ، فدفع إليه أحمد بن عيسى ، واقسم عليه ان يخرجه في جملة غلمانه متلثما متنكرا ، ولا يسأله عن شئ حتى يوافي به المدائن ، ويخرجه عنها إلى نحو فرسخ من خارجها ، ويتنظر حتى يمر به زورق منحدر فيقعده فيه ويحدره إلى البصرة ، ففعل ذلك ، ونجا احمد فمضى إلى البصرة . رجع الحديث إلى حكاية هارون بن محمد : قال : ثم إن الرشيد دعا برجل من أصحابه يقال له : ابن الكردية واسمه يحيى بن خالد فقال له : قد وليتك الضياع بالكوفة ، فامض إليها وتولى العمل بها وأظهر انك تتشيع ، وفرق الأموال في الشيعة حتى تقف على خبر أحمد بن عيسى فمضى بن الكردية هذا ففعل ما امر به ، وجعل يفيض الأموال في الشيعة ويفرقها عليهم ولا يسألهم عن شئ حتى ذكروا له رجلا منهم يقال له : أبو غسان الخزاعي فأطنبوا في وصفه ، واعرض عنهم ولم يكشفهم عنه إلى أن ذكروه مرة أخرى فقال وما فعل هذا الرجل ؟ إنا إليه لمشتاقون ، قالوا : هو مع أحمد بن عيسى بالبصرة ، فكتب بذلك إلى الرشيد ، فأمره بالرجوع إلى بغداد ، ثم ولاه البصرة مثل ما كان ولاه بالكوفة ، فمضى إليها . وكان مع أحمد بن عيسى بن زيد ، رجل من أصحاب يحيى بن عبد الله يقال له : حاضر ، وكان ينقله من موضع إلى موضع ، حتى أنزله في دار يقال لها : دار عاقب في العتيك ، وكان لا يظهره لاحد ، ويقول : إنما نزل في تلك الناحية هربا من دين عليه ، قال : فحدثني يزيد بن عيينة انه كان يخرج إليهم فيقول لهم : علي دين ويسألهم . قال : فيقولون له : لو طلبك السلطان لم يقدر عليك فكيف لمن له عليك دين . قال : وجاء ابن الكردية هذا إلى البصرة ففعل ما فعله بالكوفة ، وجعل يفرق الأموال في الشيعة حتى ذكروا له حاضرا وأحمد بن عيسى ، فتغافل عنهم ، ثم أعادوا
مقاتل الطالبيين — صفحة 410 | كاظم المظفر / أبي الفرج الأصفهاني