تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ابن إبراهيم بن رياح : ان أحمد بن عيسى كان قد خرج يوما لبعض حاجته فرأى الموكلين به نياما فأخذ كوزا فشرب فيه ، ثم رمى به من يده ليعلم أنهم نيام أم متيقظون ، فلم يتحرك منهم أحد ، فرجع إلى القاسم فأخبره ، فقال له : ويحك لا تحدث نفسك بالخروج فانا في دعة وعافية مما فيه أهل الحبوس . فقال له : لست والله براجع ، فان شئت ان تخرج معي فافعل ، فاني سأستظهر لك بشئ افعله تطيب نفسك به ، فأخرج فاتبعني فإنك ان لم تفعل لم تبق بعدي سليما . ثم خرج أحمد بن عيسى فأخذ جرة فشالها ليشرب منها ثم رمى بها من قامته فما تحركوا ، وخرج لوجهه . وتبعه القاسم ، فلما صار خارج الدار خالف كل واحد منهما طريق صاحبه وافترقا واتعدا لموضع يلتقيان فيه . فلقي أحمد بن عيسى مولى للفضل بن الربيع ، فدنا يتعرفه ، فعارضه في الطريق فصاح به : تنح يا ماص كذا وكذا ، فخافه فتنحى وظن أنه أطلق ، وجاء إلى الدار التي كان فيها محبوسا فنظر إلى الحرس وهم نيام فأنبههم وسألهم عن الخبر ، فأيقنوا بالشر ، ومضوا في طلب الرجلين ففاتاهم فلم يقدروا عليهما . ومضى أحمد بن عيسى حتى اتى منزل محمد بن إبراهيم الذي يقال له : إبراهيم الإمام ، فقال لغلامه : قل له أحمد بن عيسى بن زيد . فدخل الغلام فأخبره ، ( وعرف مولاه الخبر ) فقال له : ويحك هل رآه أحد ؟ قال : لا ، قال : ادخله ، فدخل فسلم عليه وعرفه الخبر وقال له : لقد رأيتك موضعا لدمي ، فاتق الله في . فأدخله منزله وستره . ولم يزل مدة ببغداد مستترا ، وقد بلغ الرشيد خبره ، فوضع الرصد في كل موضع ، وامر بتفتيش كل داريتهم صاحبها بالتشيع وطلب احمد فيها ، فلم يزل ذلك ( دأبه ) حتى أمكنه التخلص ، فمضى إلى البصرة فأقام بها .