تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ذكره بعد ذلك فتعرض لهم بذكره ولم يستقصه ، ثم عاودوه فقال لهم : إني أحب ان القي هذا الرجل ، فقالوا له : لا سبيل إلى ذلك . قال : فاحملوا إليه مالا يستعين به واعلموه اني لو قدرت على أن أعطيه جميع مال السلطان لفعلت ، فأخذوا المال وحملوه إلى حاضر فقبله ، وجعل ابن الكردية يتابع الأموال إلى حاضر بعضها ببعض حتى أنسوا به واطمأنوا إليه ، فقال لهم يوما : الا يجيئنا هذا الشيخ ؟ فقالوا له : لا يمكن ذلك . قال : فليأذن لنا نأته نحن . قالوا : نسأله ذلك ، فأتوه وسألوه إياه فقال : لا والله لا آذن له ابدا ، ويحكم الا تنتهون ؟ هذا والله محتال : فقالوا له : لا والله ما هو بمحتال . فلم يزالوا به حتى أجابهم إلى أن تلقاه ، فلما كان الليل قال لأحمد ابن عيسى : قم فأخرج إلى موضع آخر ، فإن ابتليت سلمت أنت ، فخرج احمد وبعث ابن الكردية إلى أحمد بن الحرث الهلالي ، وكان أمير البصرة يأمره ان يبعث بالرجال إليه ليهجموا عليه حيث يدخل ، ومضى هو حتى اتى الدار ، وبعث بغلامه حتى جاء معه بالرجال فهجموا على حاضر ، فقال لابن الكردية : ويلك غررتني بالله . قال : ما فعلت ، ولعل السلطان أن يكون قد بلغه خبرك ، فأخذ فأتى به محمد ابن الحارث فحبسه ليلته ، فلما كان من غد اجتمع الناس إليه ، وامر من اتاه بحاضر فجئ به فقال له : اتق الله في دمي ، فوالله ما قتلت نفسا ، ولا أخفت السبيل فسمعته يقول : جاءوا بحاضر ولا اعلمه صاحبي الذي كان يجالسني ، ويذكر انه مستتر من غرمائه ، فأدخل عليه ، فخشيت ان يلحقني ما لا أحب ، فنظر إلي نظرة فتوقعت ان يكلمني أو يستشهدني كما يفعل المستغيث فما فعل من ذلك شيئا ، إنما لحظني لحظة ثم حول وجهه عني كأنه لم يعرفني قط ، فقال له محمد بن الحرث : إن أمير المؤمنين غير متهم عليك ، فحمله إليه فأتى به هارون الرشيد وهو في الشماسية ، فأحضره واحضر الحازمي رجلا من ولد عبد الله بن حازم ، وكان قد اخذ له بيعة ببغداد فوقعت في يد الرشيد فبدأ به ، ثم قال : جئت من خراسان إلى دار مملكتي تفسد علي أمري وتأخذ بيعة ؟