* ( ذكر أيام المتوكل جعفر بن محمد المعتصم ) *
ابن هارون الرشيد ومن ظهر فيها فقتل
أو حبس من آل أبي طالب عليه السلام
وكان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب ، غليظا على جماعتهم مهتما
بأمورهم شديد الغيظ والحقد عليهم ، وسوء الظن والتهمة لهم ، واتفق له ان عبيد الله
ابن يحيى بن خاقان وزيره يسئ الرأي فيهم ، فحسن له القبيح في معاملتهم ، فبلغ
فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله ، وكان من ذلك أن كرب قبر الحسين
وعفى أثاره ، ووضع على سائر الطرق مسالح له لا يجدون أحدا زاره إلا أتوه به
فقتله أو أنهكه عقوبة .
فحدثني أحمد بن الجعد الوشاء ، وقد شاهد ذلك ، قال : كان السبب في كرب
قبر الحسين أن بعض المغنيات كانت تبعث بجواريها إليه قبل الخلافة يغنين له إذا
شرب ، فلما وليها بعث إلى تلك المغنية فعرف أنها غائبة ، وكانت قد زارت قبر
الحسين ، وبلغها خبره ، فأسرعت الرجوع ، وبعثت إليه بجارية من جواريها كان
يألفها ، فقال لها : أين كنتم ؟ قالت : خرجت مولاتي إلى الحج وأخرجتنا معها
وكان ذلك في شعبان ، فقال : إلى أين حججتم في شعبان ؟ قالت : إلى قبر الحسين
فاستطير غضبا ، وأمر بمولاتها فحبست ، واستصفى أملاكها ، وبعث برجل من
أصحابه يقال له : الديزج ، وكان يهوديا فأسلم ، إلى قبر الحسين ، وأمره بكرب
قبره ومحوه وإخراب كل ما حوله ، فمضى ذلك وخرب ما حوله ، وهدم البناء وكرب
ما حوله نحو مائتي جريب ، فلما بلغ إلى قبره لم يتقدم إليه أحد ، فأحضر قوما من
مقاتل الطالبيين — صفحة 395
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣٩٥