تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
على الرضا بعد ذلك فقال له : يا أبا الصلت قد فعلوها : ( أي قد سقوني السم ) . ( وجعل يوحد الله ويمجده ) . قال محمد بن علي : وسمعت محمد بن الجهم يقول : إن الرضا كان يعجبه العنب فأخذ له عنب وجعل في موضع أقماعه الابر ، فتركت أياما فأكل منه في علته فقتله وذكر أن ذلك من لطيف السموم . ولما توفي الرضا لم يظهر المأمون موته في وقته ، وتركه يوما وليلة ، ثم وجه إلى محمد بن جعفر بن محمد ، وجماعة من آل أبي طالب . فلما أحضرهم وأراهم إياه صحيح الجسد لا أثر به ، ثم بكى وقال : عز علي يا أخي أن أراك في هذه الحالة ، وقد كنت أؤمل أن أقدم قبلك ، فأبى الله إلا ما أراد . وأظهر جزعا شديدا وحزنا كثيرا . وخرج مع جنازته يحملها حتى أتى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن ، فدفنه هناك إلى جانب هارون الرشيد . وقال أشجع بن عمرو السلمي يرثيه ، هكذا أنشدنيها علي بن الحسين بن علي ابن حمزة ، عن عمه ، وذكر أنها لما شاعت غير أشجع ألفاظها فجعلها في الرشيد : يا صاحب العيسى يحدي في أزمتها * اسمع واسمع غدا يا صاحب العيس اقرا السلام على قبر بطوس ولا * تقرأ السلام ولا النعمى على طوس فقد أصاب قلوب المسلمين بها * روع وأفرخ فيها روع إبليس وأخلست واحد الدنيا وسيدها * فأي مختلس منا ومخلوس ولو بدا الموت حتى يستدير به * لاقى وجوه رجال دونه شوس بؤسا لطوس فما كانت منازله * مما تخوفه الأيام بالبوس معرس حيث لا تعريس ملتبس * يا طول ذلك من نأي وتعريس إن المنايا أنالته مخالبها * ودونه عسكر جم الكراديس أوفى عليه الردى في خيس أشبله * والموت يلقي أبا الأشبال في الخيس ما زال مقتبسا من نور والده * إلى النبي ضياء غير مقبوس