تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
المأمون في علي بن موسى ، وأنه ولاه عهده ، وسماه الرضا . وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس الآخر على أن يأخذوا رزق سنة ، فلما كان ذلك اليوم ركب الناس من القواد والقضاة وغيرهم من الناس في الخضرة ، وجلس المأمون ووضع للرضا وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه . وأجلس الرضا عليهما في الحضرة ، وعليه عمامة وسيف . ثم أمر ابنه العباس بن المأمون فبايع له أول الناس فرفع الرضا يده فتلقى بظهرها وجه نفسه وببطنها وجوههم . فقال له المأمون : ابسط يدك للبيعة . فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا كان يبايع ، فبايعه الناس ، ووضعت البدر : وقامت الخطباء والشعراء ، فجعلوا يذكرون فضل علي بن موسى وما كان من المأمون في أمره . ثم دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون ، فوثب ، فدنا من أبيه فقبل يده وأمره بالجلوس ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد ، فقال له الفضل بن سهل قم . فقام ، فمشى حتى قرب من المأمون ولم يقبل يده ، ثم مضى فأخذ جائزته وناداه المأمون ، ارجع يا أبا جعفر إلى مجلسك ، فرجع . ثم جعل أبو عباد يدعو بعلوي وعباسي فيقبضان جوائزهما حتى نفذت الأموال . ثم قال المأمون للرضا ، قم فاخطب الناس وتكلم فيهم . فقال بعد حمد الله والثناء عليه إن لنا عليكم حقا برسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكم علينا حق به ، فإذا أديتم الينا ذلك وجب علينا الحق لكم . ولم يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس . وامر المأمون فضربت له الدراهم وطبع عليها اسمه . وزوج إسحاق بن موسى ابن جعفر بنت عمه إسحاق بن جعفر بن محمد ، وأمره ان يحج بالناس ، وخطب للرضا في كل بلد بولاية العهد . فحدثني أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن الحسن ( العلوي ) ، قال : حدثني من سمع عبد الجبار بن سعيد يخطب تلك السنة على منبر رسول الله