المأمون في علي بن موسى ، وأنه ولاه عهده ، وسماه الرضا . وأمرهم بلبس الخضرة
والعود لبيعته في الخميس الآخر على أن يأخذوا رزق سنة ، فلما كان ذلك اليوم
ركب الناس من القواد والقضاة وغيرهم من الناس في الخضرة ، وجلس المأمون
ووضع للرضا وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه . وأجلس الرضا عليهما في
الحضرة ، وعليه عمامة وسيف . ثم أمر ابنه العباس بن المأمون فبايع له أول الناس
فرفع الرضا يده فتلقى بظهرها وجه نفسه وببطنها وجوههم .
فقال له المأمون : ابسط يدك للبيعة . فقال له : إن رسول الله صلى الله
عليه وآله هكذا كان يبايع ، فبايعه الناس ، ووضعت البدر : وقامت الخطباء
والشعراء ، فجعلوا يذكرون فضل علي بن موسى وما كان من المأمون في أمره . ثم
دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون ، فوثب ، فدنا من أبيه فقبل يده وأمره بالجلوس
ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد ، فقال له الفضل بن سهل قم . فقام ، فمشى حتى
قرب من المأمون ولم يقبل يده ، ثم مضى فأخذ جائزته وناداه المأمون ، ارجع
يا أبا جعفر إلى مجلسك ، فرجع . ثم جعل أبو عباد يدعو بعلوي وعباسي فيقبضان
جوائزهما حتى نفذت الأموال .
ثم قال المأمون للرضا ، قم فاخطب الناس وتكلم فيهم . فقال بعد حمد الله
والثناء عليه إن لنا عليكم حقا برسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكم علينا حق
به ، فإذا أديتم الينا ذلك وجب علينا الحق لكم . ولم يذكر عنه غير هذا في
ذلك المجلس .
وامر المأمون فضربت له الدراهم وطبع عليها اسمه . وزوج إسحاق بن موسى
ابن جعفر بنت عمه إسحاق بن جعفر بن محمد ، وأمره ان يحج بالناس ، وخطب
للرضا في كل بلد بولاية العهد .
فحدثني أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن الحسن ( العلوي ) ،
قال : حدثني من سمع عبد الجبار بن سعيد يخطب تلك السنة على منبر رسول الله
مقاتل الطالبيين — صفحة 376
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣٧٦