أضر بهم إرث النبي فأصبحوا * يساهم فيه ميتة ومنون
دعتهم ذئاب من أمية وانتحت * عليهم دراكا أزمة وسنون
وعاثت بنو العباس في الدين عيثة * تحكم فيه ظالم وظنين
وسموا رشيدا ليس فيهم لرشده * وها ذاك مأمون وذاك امين
فما قبلت بالرشد منهم رعاية * ولا لولي بالأمانة دين
رشيدهم غاو وطفلاه بعده * لهذا رزايا دون ذاك مجون
الا أيها القبر الغريب محله * بطوس عليك الساريات هتون
شككت فما أدري أمسقى بشربة * فأبكيك أم ريب الردى فيهون ؟
وأيهما ما قلت إن قلت شربة * وإن قلت موت إنه لقمين
أيا عجبا منهم يسمونك الرضا * ويلقاك منهم كلحة وغضون
أتعجب للأجلاف ان يتخيفوا * معالم دين الله وهو مبين
لقد سبقت فيهم بفضلك آية * لدي ولكن ما هناك يقين
هذا آخر خبر علي بن موسى الرضا .
أخبرنا أبو الفرج قال : حدثنا الحسن بن علي الخفاف ، قال : حدثنا أبو الصلت
الهروي ، قال : دخل المأمون إلى الرضا يعوده فوجده يجود بنفسه فبكى وقال :
أعزز علي يا أخي بأن أعيش ليومك ، وقد كان في بقائك أمل ، وأغلظ علي من
ذلك وأشد ان الناس يقولون : إني سقيتك سما ، وانا إلى الله من ذلك برئ . فقال
له الرضا : صدقت يا أمير المؤمنين ، أنت والله برئ .
ثم خرج المأمون من عنده : ومات الرضا ، فحضره المأمون قبل ان يحفر قبره
وامر ان يحفر إلى جانب أبيه ، ثم اقبل علينا فقال : حدثني صاحب هذا النعش انه
يحفر له قبر فيظهر فيه ماء وسمك ، احفروا ، فحفروا فلما انتهوا إلى اللحد نبع ماء
وظهر فيه سمك ، ثم غاض الماء ، فدفن فيه الرضا عليه السلام .
مقاتل الطالبيين — صفحة 380
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣٨٠