قال : وسمعته يقول : ما هبت أحد قط هيبتي محمد بن إبراهيم .
حدثني أبو عبيد الصيرفي ، قال : حدثني أبي ، قال : رأيت أبا السرايا يؤتى
بمكوكي شعير فيطرح أحدها بين يديه والآخر بين يدي فرسه فيستوفي الشعير
قبل فرسه . حدثني محمد بن الحسين الأشناني ، قال : حدثني إبراهيم بن سليمان
المقرئ ، قال : كنت واقفا مع أبي السرايا على القنطرة ، ومحمد بن محمد بصحراء
أثير ، فجاءه رجل دسه هرثمة فقال له : إن المسودة قد دخلت من جانب الجسر ،
وأخذ محمد بن محمد . وإنما أراد أن ينتحى أبو السرايا عن موضعه ، فلما سمع
ذلك وجه فرسه نحو صحراء أثير ، وأقبل هرثمة حتى دخل الكوفة ، وبلغ إلى
موضع يعرف بدار الحسن ، وصار أبو السرايا إلى الموضع فوجد محمدا قائما على
المنبر يخطب . فعلم أنها حيلة ، فكر راجعا ومعه رجل يقال له مسافر الطائي ، وكان ،
من بني شيبان إلا أنه نزل في قبائل طي فنسب إليهم ، فحمل على المسودة فزمهم حتى
ردهم إلى موقفهم .
وجاءه رجل فقال : ان جماعة منهم قد كمنوا لك في خرابة هاهنا . فقال :
أرينهم ، فأراه الخرابة ، فدخل إليهم فأقام طويلا ثم خرج يمسح سيفه وينفض علق
الدم عن نفسه ، ومضى لوجهه نحو هرثمة ، فدخلت فإذا القوم صرعى وخيلهم يثب
بعضها على بعض . فعددنهم فإذا هم مائة رجل ، أو مائة رجل إلا رجلا .
حدثني أحمد بن سعيد ، قال : حدثني محمد بن المنصور ، قال : سمعت القاسم
ابن إبراهيم ونحن في منزل للحسينيين يقال له الورينة ، يقول : انتهى إلي نعي أخي
محمد وأنا بالمغرب ، فتنحبت فأرقت من عيني سجلا أو سجلين ثم رثيته بقصيدة
على أنه كان يقول بشئ من التشبيه ، قال : ثم قرأها علي من رقعة ، فكتبتها
وهي هذه :
يا دار دار غرور لا وفاء لها * حيث الحوادث بالمكروه تستبق
أبرحت أهلك من كد ومن أسف * بمشرع شربه التصدير والرنق
مقاتل الطالبيين — صفحة 368
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣٦٨