فأن يكن فيك للاذان مستمع * يصبى ومرأى تسامى نحوه الحدق
فأي عيشك إلا وهو منتقل * وأي شملك إلا وهو مفترق
من سره أن يرى الدنيا معطلة * بعين من لم يخنه الخدع والملق
فليأت دارا جفاها الانس موحشة * مأهولة حشوها الأشلاء والخرق
قل للقبور إذا ما جئت زائرها * وهل يزار تراب البلقع الخلق ؟
ماذا تضمنت يا ذا اللحد من ملك * لم يحمه منك عقيان ولا ورق
بل أيها النازح المرموس يصحبه * وجد ويصحبه الترجيع والحرق
يهدى لدار البلى عن غير مقلية * قد خط في عرصة منها له نفق
وبات فردا وبطن الأرض مضجعة * ومن ثراها له ثوب ومرتفق
نائى المحل بعيد الانس أسلمه * بر الشفيق فحبل الوصل منخرق
قد أعقب الوصل منك اليأس فانقطعت * منك القرائن والأسباب والعلق
يا شخص من لو تكون الأرض فديته * ما ضاق مني بها ذرع ولا خلق
بينا أرجيك تأميلا واشفق أن * يغبر منك جبين واضح يقق
أصبحت يحثى عليك الترب في جدث * حتى عليك بما يحثى به طبق
إن فجعتني بك الأيام مسرعة * فقل مني عليك الحزن والأرق
فأيما حدث تخشى غوائله * من بعد هلكك يغنيني به الشفق
قال أبو الفرج :
وأخبرنا أحمد بن سعيد ، عن محمد بن منصور ، قال : سمعت القاسم بن
إبراهيم يقول : اعرف رجلا دعا الله في ليلة وهو في بيت فقال : اللهم إني أسألك
بالاسم الذي دعاك به ( صاحب ) سليمان فجاءه السرير فتهدل البيت عليه رطبا .
قال : وسمت القاسم يقول : أعرف رجلا دعا الله فقال : اللهم إني أسألك
بالاسم الذي من دعاك به أجبته وهو في ظلمة ، فامتلأ البيت نورا .
قال محمد : عنى به نفسه ، وقد كان القاسم بن إبراهيم أراد الخروج واجتمع
مقاتل الطالبيين — صفحة 369
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣٦٩