حدثني محمد بن الحسين الأشناني ، قال : حدثنا يحيى بن محمد بن مخول بن
إبراهيم ، قال : كنت أغمز ساق جدي فقلت له : يا أبي الكبير ما أدق ساقيك !
فقال : دققتها يا يحيى قيود هارون في المطبق .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال حدثنا أحمد بن حازم الغفاري ، قال : حدثني
مخول ، قال : حبست أنا ، وعبد ربه بن علقمة في المطبق ، فمكثنا فيه بضع عشرة
سنة . قال : ثم دعاني هارون الرشيد ، فمروا بي على عبد ربه بن علقمة ، فصاح بي
يا مخول ، احذر ان تلقى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وقد شركت في دم ولده ،
أو دللتهم على اثر يتعلقون به عليه ، وإذا مر بك هول من عقوباتهم فاذكر عذاب
الله وعقابه يوم القيامة والموت ! فإنه يسهل عليك . فوالله لقد صير قلبي مثل زبرة
حديد . وأدخلت على هارون فدعا بالسيف والنطع فقال : والله لتدلني على أصحاب
يحيى أو لأقطعنك قطعا . فقلت يا أمير المؤمنين ، انا رجل سوقة ضعيف ، محبوس
منذ أربع سنين ، من أين اعرف مواضع أصحاب يحيى وقد تفرقوا في البلاد خوفا
منك ؟ فأراد قتلي ، فقالوا له : قد صدق فيما ذكر ، من أين يعرف مواضع قوم
هراب ؟ فردني إلى محبسي ، فمكثت فيه بضع عشرة سنة .
ومما رثي به يحيى بن عبد الله بن الحسن ، أنشدنيه علي بن إبراهيم العلوي :
يا بقعة مات بها سيد * ما مثله في الأرض من سيد
مات الهدى من بعده والندى * وسمي الموت به معتدى
فكم حيا حزت من وجهه * وكم ندى يحيى بن المجتدى
لا زلت غيث الله يا قبره * عليك منه رائح مغتدي
كان لنا غيثا به نرتوي * وكان كالنجم به نهتدي
فإن رمانا الدهر عن قوسه * وخاننا في منتهى السؤدد
فعن قريب نبتغي ثاره * بالحسنى الثائر المهتدي
إن ابن عبد الله يحيى ثوى * والمجد والسؤدد في ملحد
مقاتل الطالبيين — صفحة 323
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣٢٣