وتقطعت خيل الباقين ، فلما لحقه ضربه ضربات منها على رأسه ووجهه ، وضربة
كتعت أصابع يديه وكان بعد ذلك مكتعا . هذه رواية النوفلي .
وذكر علي بن إبراهيم ، عن محمد بن موسى أن الرشيد وجه إليه الشماخ
مولى المهدي ، وكان طبيبا ، فأظهر له انه من الشيعة وأنه طبيب ، فاستوصفه فحمل
إليه سنونا وجعل فيه سما ، فلما استن به جعل لحم فيه ينتثر وخرج الشماخ هاربا
حتى ورد مصر . وكتب ابن الأغلب إلى الرشيد بذلك ، فولى الشماخ بريد
مصر واجازه .
حدثني أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن الحسن ، قال :
حدثني داود بن القاسم الجعفري : أن سليمان بن جرير أهدى إلى إدريس سمكة
مشوية مسمومة فقتله ، رضوان الله عليه ورحمته .
قالوا : وقال رجل من أولياء بني العباس يذكر قتل إدريس بن عبد الله بن
الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام .
أتظن يا إدريس انك مفلت * كيد الخليفة أو يقيك فرار
فليدركنك أو تحل ببلدة * لا يهتدي فيها إليك نهار
إن السيوف إذا انتضاها سخطه * طالت وتقصر دونها الاعمار
ملك كأن الموت يتبع أمره * حتى يقال تطيعه الاقدار
قال ابن عمار : وهذا الشعر عندي يشبه شعر أشجع بن عمر والسلمي وأظنه له
قال أبو الفرج الأصبهاني : هذا الشعر لمروان بن أبي حفصة ، أنشدنيه علي
ابن سليمان الأخفش له .
قالوا : ورجع راشد إلى الناحية التي كان بها إدريس مقيما فدفنه ، وكان
له حمل فقام له راشد بأمر المرأة حتى ولدت ، فسماه باسم أبيه إدريس ، وقام بأمر
البربر حتى كبر ونشأ فولي أمرهم أحسن ولاية وكان فارسا شجاعا جوادا شاعرا
وأنا اذكر خبره في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى .
مقاتل الطالبيين — صفحة 326
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣٢٦