تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وتقطعت خيل الباقين ، فلما لحقه ضربه ضربات منها على رأسه ووجهه ، وضربة كتعت أصابع يديه وكان بعد ذلك مكتعا . هذه رواية النوفلي . وذكر علي بن إبراهيم ، عن محمد بن موسى أن الرشيد وجه إليه الشماخ مولى المهدي ، وكان طبيبا ، فأظهر له انه من الشيعة وأنه طبيب ، فاستوصفه فحمل إليه سنونا وجعل فيه سما ، فلما استن به جعل لحم فيه ينتثر وخرج الشماخ هاربا حتى ورد مصر . وكتب ابن الأغلب إلى الرشيد بذلك ، فولى الشماخ بريد مصر واجازه . حدثني أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن الحسن ، قال : حدثني داود بن القاسم الجعفري : أن سليمان بن جرير أهدى إلى إدريس سمكة مشوية مسمومة فقتله ، رضوان الله عليه ورحمته . قالوا : وقال رجل من أولياء بني العباس يذكر قتل إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام . أتظن يا إدريس انك مفلت * كيد الخليفة أو يقيك فرار فليدركنك أو تحل ببلدة * لا يهتدي فيها إليك نهار إن السيوف إذا انتضاها سخطه * طالت وتقصر دونها الاعمار ملك كأن الموت يتبع أمره * حتى يقال تطيعه الاقدار قال ابن عمار : وهذا الشعر عندي يشبه شعر أشجع بن عمر والسلمي وأظنه له قال أبو الفرج الأصبهاني : هذا الشعر لمروان بن أبي حفصة ، أنشدنيه علي ابن سليمان الأخفش له . قالوا : ورجع راشد إلى الناحية التي كان بها إدريس مقيما فدفنه ، وكان له حمل فقام له راشد بأمر المرأة حتى ولدت ، فسماه باسم أبيه إدريس ، وقام بأمر البربر حتى كبر ونشأ فولي أمرهم أحسن ولاية وكان فارسا شجاعا جوادا شاعرا وأنا اذكر خبره في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى .
مقاتل الطالبيين — صفحة 326 | كاظم المظفر / أبي الفرج الأصفهاني