قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد
وكتب اسمه تحتها . ثم دخلنا المنصورة فلم نجد شيئا ، فدخلنا قندهار ،
فأحللته قلعة لا يرومها رائم ولا يطير بها طائر . وكان والله أفرس من رأيت من عباد الله
ما إخال الرمح في يده إلا قلما فنزلنا بين ظهراني قوم يتخلقون بأخلاق الجاهلية ،
يطرد أحدهم الأرنب فتضيف قصر صاحبه ، فيمنعها ويقول : أتطلب جاري .
قال : فخرجت لبعض حاجتي وخلفني بعض تجار أهل العراق ، فقالوا له :
قد بايع لك أهل المنصورة ، فلم يزالوا به حتى صار إليها .
فحدثت ان رجلا جاء إلى أبي جعفر فقال له : مررت بأرض السند فوجدت كتابا
في قلعة من قلاعها فيه كذا وكذا . فقال له : هو هو . ثم دعا هشام بن عمرو بن بسطام
التغلبي ، فقال : اعلم أن الأشتر بأرض السند . وقد وليتك عليها ، فانظر ما أنت صانع .
فشخص هشام إلى السند . فقتله وبعث برأسه إلى أبي جعفر . ( 1 )
هامش
( 1 ) في الطبري " فلما قتل محمد وإبراهيم انتهى خبر عبد الله الأشتر إلى
المنصور فبلغ ذلك منه . . . وكتب إلى عمر بن حفص بولايته على إفريقية وولى
على السند هشام بن عمرو التغلبي وأمره ان يكاتب ذلك الملك فان أطاعه وسلم إليه
عبد الله بن محمد وإلا حاربه ولما صار هشام إلى السند كره أخذ عبد الله وأقبل
يرى الناس انه يكاتب الملك ويرفق به فاتصلت الاخبار بأبي جعفر بذلك فجعل يكتب
إليه يستحثه فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببعض بلاد السند فوجه إليهم أخاه
سفنجا فخرج يجر الجيش وطريقه بجنبات ذلك الملك فبينا هو يسير إذا هو برهج قد
ارتفع من موكب فظن أنه مقدمة للعدو الذي يقصده فوجه طلائعه فرجعت فقالت :
ليس هذا عدوك الذي تريد ، ولكن هذا عبد الله بن محمد الأشتر العلوي
ركب متنزها يسير على شاطئ مهران فمضى يريده فقال له نصاحه : هذا ابن
رسول الله ، وقد علمت أن أخاك نركه متعمدا مخافة ان يبوء بدمه ولم يقصدك
وإنما خرج متنزها وخرجت تريد غيره ، فأعرض عنه فقال : ما كنت لأدع أحدا
يحوزه ولا أدع أحدا يحظى بالتقرب إلى المنصور بأخذه وقتله وكان في عشرة
فقصد قصده ودمر أصحابه فحمل عليه فقاتله عبد الله وقاتل أصحابه بين يديه حتى
قتل وقتلوا جميعا فلم يفلت منهم مخبر وسقط بين القتلى فلم يشعر به وقيل إن
أصحابه قذفوه في مهران لما قتل لئلا يؤخذ رأسه فكتب هشام ابن عمرو بذلك
كتاب فتح إلى المنصور يخبره انه قصده قصدا ، فكتب إليه المنصور يحمد أمره
ويأمره بمحاربة الملك الذي آواه وذلك أن عبد الله كان اتخذ جواري وهو
بحضرة ذلك الملك فأولد منهن واحدة محمد بن عبد الله وهو أبو الحسن محمد العلوي
الذي يقال له ابن الأشتر فحاربه حتى ظفر به وقتله ووجه بأم ولد عبد الله وابنه إلى
المنصور فكتب المنصور إلى واليه بالمدينة يخبره بصحة نسب الغلام وبعث به إليه وأمره
ان يجمع آل أبي طالب وان يقرأ عليهم كتابه بصحة نسب الغلام ويسلمه إلى أقربائه "