بل أعداء بن هشام صحيحة ، ويتعسفون في توجيهها بتوجيهات واهية
فهذا العالم المطلع على حياة أبي طالب عليه السلام وعلى ما روي من أولاده
في حقه عليه السلام تراه يقول في شرحه لنهج البلاغة ( ج 14 ص 82 )
طبع ثاني ، ما هذا نص ألفاظه . " فاما أنا فان الحال ملتبسة عندي ، والاخبار
متعارضة " .
( قال ابن أبي الحديد ) : يقف في صدري رسالة النفس الزكية إلى
المنصور ( العباسي ) وقوله فيها ، " فأنا ابن خير الأخيار ، وأنا ابن شر
الأشرار وأنا ابن سيد أهل الجنة ، وان ابن سيد أهل النار " .
( قال ) فان هذه شهادة منه على أبي طالب وهو ابنه وغير متهم
عليه ، وعهده قريب من عهد النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يطل
الزمان فيكون الخبر مفتعلا .
( قال المؤلف ) النفس الزكية ، هو محمد بن عبد الله بن الحسن
ابن الإمام السبط الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، لقب بالنفس
الزكية وقتل في سنة ( 145 ه ) بأمر المنصور قتله ولي عهد المنصور
عيسى بن موسى كما في مقاتل الطالبين ( ص 232 ) وذلك لما ثار على
المنصور بعد أن قتل أباه بالكوفة وقتل معه مائتين وخمسين رجلا من
أصحابه .
( قال المؤلف ) بعد المراجعة إلى رواة هذا الحديث المختلق المكذوب
تراهم لا يزيدون على خمسة ، وهم عثمان بن سعيد بن سعد ، ومحمد بن
يحيى ، وأبو عبد الرحمن ، والحكم بن صدقة بن بزار وابن أبي حرب .
وقد طعن أهل الجرح والتعديل في هؤلاء ، وقد تقدم ما قيل فيهم
نقلا من كتب الرجال لعلماء أهل السنة فلا فائدة في تكرار ذلك ، هذا
أولا وثانيا اختلاف الحديث المروي في الباب دليل آخر على أنه مكذوب
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 89
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص٨٩