( قال المؤلف ) قال العلامة زيني دحلان الشافعي في كتابه أسنى
المطالب ( ص 21 من الطبع الثاني ) : ومن غرر مدائح أبي طالب
للنبي صلى الله عليه وآله الدالة على تصديقه إياه قوله :
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر * فعبد مناف سرها وصميمها
فخرج ثلاثة أبيات آخرها ( هو المصطفى من سرها وكريمها ) ولم
يخرج بقية الأبيات السبعة التي خرجها ابن هشام ، وقد تقدمت جميعها
( ثم قال ) زيني دحلان : وهذا موافق لقوله صلى الله عليه وآله
واصطفاني من بني هاشم ( قال البرزنجي ) وهذا نطق بالوحي قبل صدوره
من النبي صلى الله عليه وآله فإنه صلى الله عليه وآله أخبر
بذلك بعد مدة من قول أبي طالب ، والحديث وحي كالقرآن فثبت بهذه
الاخبار والاشعار أن أبا طالب كان مصدقا بنبوة النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وذلك كاف في نجاته ( قال القرافي ) في شرح التنقيح عند
قول أبي طالب :
وقد علموا ان ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعزى لقول الا باطل
إن هذا تصريح باللسان واعتقاد بالجنان ، وان أبا طالب ممن آمن
بظاهره وباطنه ( برسالة ابن أخيه محمد صلى الله عليه وآله ) وكان
يقول : إني أعلم أن ما يقول ابن أخي حق ( قال ) ولم يذعن ظاهرا
خوفا من أن قريش لا تقبل حمايته ( للنبي صلى الله عليه وآله ) قال :
وقوله ( في بعض الأحيان ) لولا أخاف أن تعيرني نساء قريش ( لتظاهرت
بالاسلام ) إنما قال ذلك تعمية على قريش ليوهم عليهم أنه على دينهم
وهذا عذر صحيح بلغ به تمكين النبي صلى الله عليه وآله وتثبيت نبوته
والدعوة إلى ربه ( ثم قال ) : وهذا الذي اخترناه من كون نجاة أبي طالب
لما كان عنده من التصديق الكافي في النجاة في الآخرة هو طريق المتكلمين
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 86
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص٨٦