( قال المؤلف ) بالنظر إلى اختلاف ألفاظ القضية يعرف العاقل
الدكي واقع الحال ، ويعرف سبب الاختلاف في الشهادة ، فعليك بالتأمل
في كلام أبي الفداء في تاريخه ( ج 1 ص 171 ) قال :
وفي سنة سبع عشرة من الهجرة اختطت الكوفة ، وتحول سعد إليها
واعتمر عمر وأقام بمكة عشرين ليلة ، ووسع المسجد الحرام ، وهدم منازل
قوم أبوا أن يبيعوها ، وجعل أثمانها في بيت المال ، وفي هذه السنة كانت
واقعة المغيرة بن شعبة ، وهي أن المغيرة كان عمر قد ولاه البصرة ، وكان
في قبالة العلية التي فيها المغيرة بن شعبة علية فيها أربعة وهو أبو بكرة
مولى النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، وأخوه لامه زياد ابن أبيه ، ونافع
ابن كلدة ، وشبل بن معبد ، فرفعت الريح الكوة عن العلية فنظروا إلى
المغيرة وهو على أم جميل بنت الأرقم بن عامر بن صعصعة ، وكانت
تغشى المغيرة فكتبوا إلى عمر بذلك فعزل المغيرة واستقدمه مع الشهود وولى
البصرة أبا موسى الأشعري فلما قدم إلى عمر شهد أبو بكرة ونافع وشبل
على المغيرة بالزنا ( وكانت شهاداتهم موافقة ) وأما زياد ابن أبيه فلم
يفصح شهادة الزنا ، وكان عمر قد قال قبل ان يشهد أرى رجلا
أرجو أن لا يفضح الله به رجلا من أصحاب رسول الله ، فقال زياد :
رأيته جالسا بين رجلي امرأة ورأيت رجلين مرفوعتين كأذني حمار ونفسا
يعلوا واستا تنبو عن ذكر ولا أعرف ما وراء ذلك ، فقال عمر : هل
رأيت المبل في المكحلة ؟ قال : لا ، فقال : هل تعرف المرأة ؟ قال : لا ولكن
أشبهها فامر عمر بالثلاثة الذين شهدوا بالزنا أن يحدوا حد القذف فجلدوا
وكان زياد أخا أبي بكرة لامه فلم يكلمه أبو بكرة بعدها .
( قال المؤلف ) تأمل في ألفاظ القضايا تعرف حقيقة الحال وتعرف
سبب تغيير زياد شهادته فسبب أن الشهود الثلاثة حدوا ، وقد خرج
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 145
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص١٤٥