قال العلوي :
أولا : إن الذين اتبعوا رأي عمرهم علماء السنة فقط لا كل العلماء .
وثانيا : هل حكم الله ورسوله ، أحق بالاتباع ، أم رأي عمر ؟
وثالثا : إن علماءكم ناقضوا أنفسهم بالنسبة إلى تشريع عمر .
قال الوزير :
كيف ذلك ؟
قال العلوي :
لأن عمر قال :
( متعتان على عهد رسول الله وأنا أحرمهما : متعة الحج ، ومتعة النساء ) ( 1 ) .
فإن كان قول عمر صحيحا فلماذا لم يتبع علماؤكم رأيه في ( متعة الحج )
حيث أن علماءكم خالفوا عمر وقالوا : بأن متعة الحج صحيحة على الرغم من
تحريم عمر .
وإن كان عمر باطلا ، فلماذا اتبع علماءكم رأي عمر في ( متعة النساء )
وقالوا : بأن متعة النساء باطلة موافقا لعمر ؟ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال السيوطي : وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : نهى عمر عن متعتين متعة
النساء ، ومتعة الحج . الدر المنثور في التفسير بالمأثور : 1 / 141 طبعة مصر .
أقول : قال الله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) المائدة : 44 .
( 2 ) من تمنيات عمر أن يكون عذرة ولم يكن بشرا .
روى المتقى الهندي عن الضحاك أنه قال : قال عمر :
" يا ليتني كنت كبش أهلي سمنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من
يحبون فجعلوا بعضي شواء ، وبعضي قديدا ثم أكلوني فأخرجوني عذرة ولم أكن بشرا " .
تجده في الكتب الآتية :
1 - كنز العمال : 6 / 345 رقم الحديث 5536 ط حيدر آباد دكن - الهند عام 1312 ه
2 - الفتوحات الإسلامية للسيد أحمد بن زيني دحلان مفتي مكة المكرمة : 2 / 408 .
3 - حياة الصحابة للكاندهلوي الهندي : 2 / 99 طبع أفست دار المعرفة بيروت
4 - حلية الأولياء لأبي نعيم : 1 / 52 طبع مكتبة الخانجي بالقاهرة .
5 - نور الأبصار للشيخ مؤمن الشبلنجي : ص 60 طبع مصر .
6 - تاريخ الخلفاء للشيخ جلال الدين السيوطي : ص 144 وقد حذف الشيخ السيوطي من
الحديث لفظة : " وأخرجوني عذرة " وذكر بقية الحديث إلى آخره .
قارئ العزيز : قد مرت عليك تمنيات الشيخين واتضح لديك أن المفهوم من حديثهما أنهما
يحملان نفسية وروحية واحدة ومن أجلها قرنهما صلى الله عليه وآله وسلم معا حينما آخى
بين الصحابة .
أخرج ابن سعد : عن محمد بن إبراهيم عن أبيه أنه قال :
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم معا حينما آخى بين أبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب .
راجع : الطبقات الكبرى : 3 / 195 طبع ليدن .
وقال الأستاذ الدكتور محمد السماوي التيجاني :
وهذا كتاب الله يبشر عباده المؤمنين بقوله :
( إلا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا يتقون ، لهم البشرى
في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ) يونس : 62 - 64 .
ويقول أيضا : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا
تحزنوا ، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة ولكم
فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما توعدون ، نزلا من غفور رحيم ) فصلت : 30 - 32 .
صدق الله العلي العظيم .
فكيف يا ترى يتمنى الشيخان : أبو بكر وعمر أن لا يكونا من البشر الذي كرمه الله على سائر
مخلوقاته . وإذا كان المؤمن العادي الذي يستقيم في حياته تنزل عليه الملائكة ، وتبشره
بمقامه في الجنة فلا يخاف من عذاب الله ، ولا يحزن على ما خلف وراءه في الدنيا وله
البشري في الحياة الدنيا قبل أن يصل إلى الآخرة . فما بال عظماء الصحابة الذين هم خير
الخلق بعد رسول الله - كما تعلمنا ذلك - يتمنون أن يكونوا عذرة ، وبعرة . . ولو أن الملائكة
بشرتهم بالجنة ما كانوا ليتمنوا أن لهم مثل طلاع الأرض ذهبا ليفتدوا به من عذاب الله قبل
لقاه .
قال تعالى : ( ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا
العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) يونس : 54 .
وقال أيضا : ( ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء
العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون . وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق
بهم ما كانوا به يستهزئون ) الزمر : 47 - 48 .
ثم اهتديت : ص 134 - 135 ط مؤسسة الفجر لندن .
أخرج المتقي الهندي عن الضحاك أنه قال : رأى أبو بكر طيرا واقفا على شجرة فقال :
طوبى لك يا طير . والله لوددت أن كنت مثلك تقع على الشجرة ، وتأكل من الثمر ، ثم تطير
وليس عليك حساب ، ولا عذاب .
والله لوددت أني كنت شجرة إلى جانب الطريق مر علي جمل فأخذني فأدخلني فاه فلاكني
ثم ازدردني ثم أخرجني بعرا ، ولم أك بشرا .
منتخب كنز العلماء : 4 / 361 .