ساعة ،
أليس هذا قبيحا ؟
قال العلوي :
فماذا تقول أيها الملك
فهل يرغب الإنسان في أن يزوج بنته ، أو أخته عقدا دائما لرجل ، وهو
يعلم أنه يطلقها بعد ساعة من الاستمتاع بها ؟
قال الملك :
إني لا أرغب في ذلك .
قال العلوي :
إن السنة يعترفون بأن هذا العقد الدائم صحيح ، والطلاق بعده صحيح
أيضا . . فليس الفارق بين عقد المتعة ، وعقد الدوام إلا أن المتعة تنتهي بانتهاء
مدتها والدوام ينقطع بالطلاق ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الأستاذ عبد الهادي مسعود الأبياري :
ويحاول بعض الدارسين من معتنقي مذاهب أهل السنة أن يقول بأن ( المتعة ) هنا هي الزواج
العادي الدائم ، ومثل هذا الكلام مردود ، إذ من المحقق أن اصطلاح ( المتعة ) معروف ومقرر ،
ومن المقطوع به أنه أبيح على عهد رسول الله صلوات الله عليه ، وعلى عهد أبي بكر ،
وجانب من خلافة عمر . .
علي أننا نضيف إلى هذا - بعد الدراسة الطويلة - أن أكثر من تسعين في المائة من
المجتهدين ، من سنة ، وشيعة أجمعوا على أن ( المتعة ) المذكورة في الآية الكريمة هي الزواج
إلى أجل ، وأن هذه الآية هي المرجع الأول في الإباحة ، أما النسخ فالمجتهدون من السنة
يقررون أنه ورد بحديث عن النبي صلوات الله عليه ، ونهيه عن ممارسة هذا الحق الذي
منحه القرآن الكريم .
وقد عودنا القرآن الكريم حين يحرم شيئا أن يفصله ، ويكرره ، ويؤكده ، بل غالبا ما يضع
العقوبات للمخالفين . . . قال تعالى : ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) .
وترتيبا على ذلك محال أن يرحم الله تعالى علينا ما لم يبنه لنا ، وما لم يفصله على حد
تعبيره تعالى في هذه الآية المحكمة . . .
وإذا كانت المتعة قد أبيحت بنص من القرآن فلا بد من أن تحرم - إذا كان ثمة تحريم - بهذه
الطريقة من البيان ، والتفصيل .
وأخيرا وليس آخرا تقرر الفرق بين زواج المتعة ، والزواج الذي نأخذ به عند أهل السنة
فزواج المتعة المحدود بزمان معين لصاحبه مطلق الحرية في أن يمده إلى نهاية العمر . . .
وزواج أهل السنة - ذاك الذي لا يتقيد فيه بزمان - لصاحبه أيضا وبنص من القرآن أن يقطعه
بالطلاق . . .
فالزواج المباح عند أهل السنة دائم إلى انقطاع وزواج المتعة أيضا منقطع إلى اتصال . . . وهذا
هو الفرق العملي بينهما .
وليس هذا الفرق بهمنا بقدر ما هو غير موجود بالفعل .
وأخيرا تقول : بأن هذا الدين متين ، وعلى الدارسين أن يوغلوا فيه يرفق ، وعليهم دراسة
المشكلات دراسة متحررة من كل جمود ، محررة من كل الشوائب ، وعرضها من كافة
وجوهها بحيث لا يوجد بين المسلمين خلاف يفضي إلى ضرر ، أو ضرار .
( المتعة وأثرها في الاصلاح الاجتماعي ص 12 ، 13 ، 16 ) ( طبعة مصر ) .