عليه من الإنفاق لأكثر من واحدة مع حاجته الملحة إلى ثانية
وثالثة ، فأما أن يقع في المحرم عن طريق غير مشروع ، وإما
أن يكون له طريق آخر يبعده عن الوقوع في المحرم ، ولما كان
الإسلام بوصفه آخر أطروحة سماوية ، لم يغفل هذه
الناحية ، لذا أباح المتعة لئلا يقع مثل هذا الصنف من الرجال
في جريمة الزنى فيتزوج بأكثر من واحدة من طريق المتعة .
ولهذا كان سبب وقوع المجتمع في الزنا هو تحريم المتعة . ومن
هنا كانت المتعة رحمة رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وآله على حد
تعبير ابن عباس ، وبهذا الزواج يتخلص المرء من الوقوع في
الحرام . كما أن هذا النوع من الطيبات التي أحلت لقيام
مجتمع طيب قائم على الارتباط المشروع دون الارتباط
والعلاقة المحرمة ( 1 ) . ولهذا كانت حكمته سبحانه ، حكمة
سامية ، وغاية شريفة عالية ، وهي بقاء النسل وحفظ
النوع ، فلو خلي الإنسان من الغريزة لبطلت أو ضعفت فيه
الجبلة الإنسانية ، وعلى هذا لا يبقى للبشر على مر
الأحقاب عين ولا أثر . يقول آل كاشف الغطاء : " من تلك
هامش
: ( 1 ) انظر الكاظمي القزويني : المتعة بين الإباحة والحرمة .