أن متعة النكاح موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله وأنا
أنهى عنها ، يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما نسخه ، وإنما عمر
هو الذي نسخه ، وإذا ثبت هذا فنقول : هذا الكلام يدل
على أن حل المتعة كان ثابتا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه عليه
السلام ما نسخه ، وأنه ليس هناك ناسخ لها إلا نسخ عمر ، وإذا ثبت
هذا وجب أن لا يصير منسوخا ، لأن ما كان ثابتا في زمن
الرسول صلى الله عليه وسلم وما نسخه الرسول يمتنع أن يصير منسوخا
بنسخ عمر ، وهذا هو الحجة التي احتج بها عمران بن
الحصين حيث قال : " إن الله أنزل في المتعة آية ، وما نسخها
بآية أخرى ، وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة ، وما نهانا عنها ،
ثم قال رجل برأيه ما شاء ، يريد أن عمر نهي عنها " ( 1 ) .
أقول : وبعد كل هذا ، يحاول الفخر الرازي ، أن يثبت
بأن المتعة وإن كانت مباحة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، إلا أنها
نسخت بعد ذلك ، وهذه المحاولة لا تنهض دليلا أمام
النصوص الصريحة التي رواها أصحاب الصحاح من
أعلام أهل السنة . والأدلة التي استدل بها أوهى من بيت
هامش
: ( 1 ) نفس المصدر : ص 52 - 53 .