وإن جاز له التأخير في الأداء إلى آخر السنة ( 1 ) فليس
تمام الحول شرطا في وجوبه ، وإنما هو إرفاق بالمالك لاحتمال
تجدد مؤنة أخرى زائدا على ما ظنه . فلو أسرف ، أو أتلف
شرح
اللهم إلا أن يدفع هذا : بأنه إذا ثبت التأخر في صورة الجهل يثبت
في صورة العلم لعدم الفصل . ويدفع أيضا لزوم المحذور الأول : بأن
المراد أن الخمس في الباقي بعد المؤنة ، فالعمدة حينئذ : دعوى ظهور
النصوص في البعدية بذلك المعنى ، نظير ما رود في الإرث : من أنه بعد
الوصية أو الدين ، فما هو المشهور بين الأصحاب أقوى .
( 1 ) كما صرح به جماعة ، بل لا أجد فيه خلافا ، بل الظاهر الاجماع
عليه ، كذا في الجواهر . ونحوه في دعوى ظهور الاجماع شيخنا الأعظم
في الرسالة . وفي المستند : استدل بالاجماع ، واحتياط المؤنة . ويظهر من
جماعة أخرى أنه كذلك ، لارسالهم له إرسال المسلمات . فإن كان إجماع
فهو المعتمد ، وإلا فاطلاق ما دل على عدم حل مال المسلم بغير إذنه يقتضي
العدم . واحتمال وجود المؤنة منفي بالأصل . مع أنه قد يعلم بعدمها .
لكن القدر المتيقن من الاجماع غير هذه الصورة ، وإن حكي عن المناهل
ظهور عدم الخلاف في جواز التأخير حتى في هذه الصورة ، لكن قد ينافيه
تعليلهم بالاحتياط . اللهم إلا أن يكون المراد به الاحتياط النوعي . فتأمل
جيدا . ثم إن ظاهر قول المصنف ( ره ) وإن جاز له التأخير في الأداء إلى آخر
السنة وجوب الأداء فورا في آخر السنة ، فلا يجوز له تأخير الأداء حينئذ ويقتضيه
ما دل على أن حبس الحقوق من الكبائر ( * 1 ) نعم إذا كان الربح دينا في
ذمة الناس ولم يمكن استيفاؤه شرعا لأنه مؤجل ، أو كان حالا وكان استيفاؤه
متعذرا أو حرجيا جاز التأخير إلى زمان الأداء والاستيفاء فتجب المبادرة حينئذ .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 33 ، 36 .