( مسألة 72 ) : متى حصل الربح ، وكان زائدا على
مؤنة السنة تعلق به الخمس ( 1 ) ،
شرح
هذا كله في الدين المقابل بالمال ، كالقرض والشراء نسيئة . أما لو
لم يكن كذلك كالنذور ، والكفارات ، والشروط ، وأروش الجنايات ،
وقيم المتلفات ونحوها فالظاهر أيضا أن وفاءه بما هو وفاء من المؤنة .
وحينئذ فإن حدث قبل عام الربح فوفاؤه من مؤنة ذلك العام ، فإذا بقي
إلى عام الربح صار وفاؤه أيضا من مؤنته ، فيجوز وفاؤه من الربح قبل
إخراج الخمس ، فإن بقي حتى خرج عام الربح كان الحال كما لو قتر .
وإذ عرفت أنه لا يحسب له حينئذ ، فلا يجوز استثناؤه من الربح ، ويكون
وفاؤه حينئذ من مؤنة السنة اللاحقة .
( 1 ) كما هو المشهور . ويقتضيه إطلاق الأدلة . وفي محكي السرائر :
أن التعلق بعد السنة . بل ظاهره : نسبة ذلك إلى أصحابنا ، مستفيدا له
من قولهم : ( لا يجب الخمس إلا بعد مؤنة السنة . . ) ، مستدلا عليه بما
تضمن ذلك من النص والفتوى . وبأن المؤنة لا يعلم كميتها إلا بعد مضي سنة .
واعترض عليه غير واحد بأن الظاهر مما تضمن أن الخمس بعد المؤنة
ليس البعدية الزمانية ، وإلا كان اللازم بعد مضي السنة تخميس جميع
المال حتى المساوي لما صرف في المؤنة ، بل المراد تحديد موضوع الخمس
بذلك ، يعني : يجب الخمس في غير المؤنة . فإذا كان الربح عشرة والمؤنة
خمسة ، فالخمس في الخمسة الزائدة على المؤنة لا في جميع الربح . ومجرد
عدم العلم بكمية المؤنة لا يكفي في لزوم تأخر الوجوب عن زمان المؤنة ، بل
يجوز ثبوته واقعا في المقدار الزائد عليها وإن لم يعلم ، كما هو كذلك في
سائر الأحكام الواقعية مع الشبهة الموضوعية . مع أنه لا يطرد في صورة
العلم بالكمية .