تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
شرح
ثبوتها في ماله وضعا ، فما دل على ثبوتها محكم . وهو يقتضي وجوب إيتائها على الولي ، كسائر حقوق الناس الثابتة في مال الصبي أو في ذمته . وأما في الغلات والمواشي فهو المشهور كما عن جماعة بل عن الرياض : أنه خيرة المتأخرين كافة ، وجماعة من أعاظم القدماء . لاطلاق نفي الزكاة على مال اليتيم ، المقدم على إطلاق كل ما دل على ثبوتها في الغلات وفي المواشي ، وإن كان بينهما العموم من وجه . أولا : من جهة ظهوره بقرينة مناسبة الحكم والموضوع في أن عنوان اليتم من العناوين الاقتضائية للمنع . وثانيا : من جهة أن النسبة المذكورة هي بعينها النسبة بينه وبين ما دل على ثبوتها في النقدين ، فيدور الأمر بين تخصيص الجميع به وطرحه ، وتخصيص أحدها بعينه دون غيره ، والأول هو الذي يقتضيه الجمع العرفي بينها . وبعبارة أخرى : مرجع أدلة وجوب الزكاة في الأنواع الثلاثة إلى دليل واحد فيها ، ونسبة دليل نفي الزكاة في مال اليتيم إلى ذلك كنسبة الخاص إلى العام ، فكما أنه لو قيل : ( تجب الزكاة في النقدين والمواشي والغلات ) ثم قيل : ( لا تجب الزكاة في مال اليتيم ) يجب تقييد الأول بالأخير بحمله على غير اليتيم ، كذلك لو كانت الأدلة منفصلة . ومجرد قيام دليل خاص على انتفاء الزكاة عن اليتيم في النقدين لا يوجب انقلاب الجمع العرفي المذكور إلى الجمع ، بحمله على خصوص النقدين ، والعمل باطلاق دليلي ثبوتها في الغلات والمواشي ، فإن ذلك لا يخرج عن كونه تقييدا من غير قرينة عليه ، لكونهما معا نافيين بخلاف الجمع بتقييد الأدلة الثلاثة به والعمل باطلاقه ، كما لا يخفى على المتأمل . مع أنه لو سلم عدم كون الجمع المذكور عرفيا ، فلا أقل من التساوي الموجب للتساقط والرجوع إلى أصالة عدم وجوب الزكاة . اللهم إلا أن يكون المرجع عموم مثل قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة . . ) ( * 1 ) .
هامش
( * 1 ) التوبة : 103 .