شرح
فإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت
فابدأ بالتي فاتتك ، فإن الله عز وجل يقول : وأقم الصلاة لذكري ) ( * 1 ) .
لكن الصحيحة مشتملة على ارتحال النبي ( ص ) عن مقامه وتقديم
النافلة وذلك مناف للفورية . إلا أن يدعى : أن ذلك مما له دخل في مصلحة
الصلاة ، فلا ينافي الفورية المدعاة - كسائر مستحباتها - وإنما المنافي لها
ما هو أجنبي عنها بالمرة .
فالعمدة - إذا - في الاشكال عليها : إن قوله ( ع ) : ( إذا ذكرها )
يمتنع أن يكون توقيتا بحدوث الذكر ، إذ لا وقت للقضاء . ولا شرطا
لوجوبه ، فإن السبب التام فيه نفس الفوت والمصلحة المبعضة - كما عرفت -
ولا دخل للذكر فيها . ولذا يجب القضاء مع الغفلة عنه . فلا بد أن يحمل
على كونه شرطا لفعليته وتنجزه ، نظير قولك . ( يقضي النائم إذا استيقظ
والغافل إذا التفت ) . وحمله على الفورية - بالمعنى الذي يقول به أهل
المضايقة - خلاف الظاهر جدا ، بل العبارة الظاهرة فيه أن يقال : ( يقضي
أول ما يذكر ، فإن ترك فليقض أولا فأولا ) . وأين هذا من العبارة
المذكورة في الرواية . وأما الرواية الثانية فليس فيها إلا الأمر بالبدأة ،
وذلك إنما يقتضي الترتيب - الذي يأتي الكلام فيه - لا المضايقة والفورية .
ومن ذلك يظهر الاشكال في النبوي . - وكأن تطبيق الآية الشريفة
في المقام بلحاظ تشريع أصل القضاء ، يعني : إذا كانت الغاية من الأمر
بإقامة الصلاة هو الذكر لم يفرق بين أدائها وقضائها ، فكما يجب الأول
يجب الثاني - وفيما عن السرائر من الخبر المجمع عليه : ( من نام عن صلاة
أو نسيها فوقتها حين يذكره ) ( * 2 ) . وفي رواية نعمان الرازي : ( سألت
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 62 من أبواب المواقيت حديث 2 .
( * 2 ) راجع السرائر أوائل باب صلاة الكسوف ، والجواهر ج : 13 صفحة : 84 طبع
النجف الأشرف . وأخرجه المعلق في تعليقه على الجواهر من سنن البيهقي ج : 3 صفحة : 219
ولكنا - بعد المراجعة - لم نعثر فيه إلا على ما يوافق ما وراه في كنز العمال ج : 4 صفحة : 116
حديث : 2483 : ( من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها ) .