تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
فإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك ، فإن الله عز وجل يقول : وأقم الصلاة لذكري ) ( * 1 ) . لكن الصحيحة مشتملة على ارتحال النبي ( ص ) عن مقامه وتقديم النافلة وذلك مناف للفورية . إلا أن يدعى : أن ذلك مما له دخل في مصلحة الصلاة ، فلا ينافي الفورية المدعاة - كسائر مستحباتها - وإنما المنافي لها ما هو أجنبي عنها بالمرة . فالعمدة - إذا - في الاشكال عليها : إن قوله ( ع ) : ( إذا ذكرها ) يمتنع أن يكون توقيتا بحدوث الذكر ، إذ لا وقت للقضاء . ولا شرطا لوجوبه ، فإن السبب التام فيه نفس الفوت والمصلحة المبعضة - كما عرفت - ولا دخل للذكر فيها . ولذا يجب القضاء مع الغفلة عنه . فلا بد أن يحمل على كونه شرطا لفعليته وتنجزه ، نظير قولك . ( يقضي النائم إذا استيقظ والغافل إذا التفت ) . وحمله على الفورية - بالمعنى الذي يقول به أهل المضايقة - خلاف الظاهر جدا ، بل العبارة الظاهرة فيه أن يقال : ( يقضي أول ما يذكر ، فإن ترك فليقض أولا فأولا ) . وأين هذا من العبارة المذكورة في الرواية . وأما الرواية الثانية فليس فيها إلا الأمر بالبدأة ، وذلك إنما يقتضي الترتيب - الذي يأتي الكلام فيه - لا المضايقة والفورية . ومن ذلك يظهر الاشكال في النبوي . - وكأن تطبيق الآية الشريفة في المقام بلحاظ تشريع أصل القضاء ، يعني : إذا كانت الغاية من الأمر بإقامة الصلاة هو الذكر لم يفرق بين أدائها وقضائها ، فكما يجب الأول يجب الثاني - وفيما عن السرائر من الخبر المجمع عليه : ( من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكره ) ( * 2 ) . وفي رواية نعمان الرازي : ( سألت
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 62 من أبواب المواقيت حديث 2 . ( * 2 ) راجع السرائر أوائل باب صلاة الكسوف ، والجواهر ج : 13 صفحة : 84 طبع النجف الأشرف . وأخرجه المعلق في تعليقه على الجواهر من سنن البيهقي ج : 3 صفحة : 219 ولكنا - بعد المراجعة - لم نعثر فيه إلا على ما يوافق ما وراه في كنز العمال ج : 4 صفحة : 116 حديث : 2483 : ( من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها ) .