بالنسبة إلى السجدتين بعد الدخول في الغير ، الذي هو القنوت ( 1 ) .
شرح
عليه شيخنا الأعظم في ( رسائله ) وغيره من الأكابر - أشكل انحلال العلم
بالوجوب المردد بين الأقل والأكثر بالعلم بوجوب الأقل . لكن التحقيق
خلافه ، كما ذكرنا ذلك في الأصول في مبحث مقدمة الواجب وفي غيره .
ومن أجل ذلك عبر في المتن بقوله : ( وجوب القراءة عليه معلوم . . . ) .
فإن قلت : القراءة في المقام وإن علم بوجوبها تفصيلا إلا أنه يعلم
اجمالا إما بوجوبها وحدها - على تقدير كون المتروك هو القراءة - لأن
فعل السجدتين حينئذ زيادة مبطلة . وإما بوجوبها مع السجدتين - على تقدير
كون المتروك هما السجدتان - فيكون العلم الاجمالي مرددا بين المتباينين -
كالعلم بوجوب القصر أو التمام - ولا بد فيه من الاحتياط ، ولا مجال للانحلال .
قلت : مع أن هذا الاشكال جار بعينه في النقض المتقدم - وهو ما لو علم
بعدم القراءة وشك في السجدتين - وفيما لو كان الشك في القراءة شكا في
المحل - كما لو علم قبل الدخول في القنوت إما بترك القراءة أو بترك السجدتين
اللذين قد عرفت أنه لا ينبغي التأمل في وجوب القراءة فيهما عليه ، وفي
الرجوع في السجدتين إلى قاعدة التجاوز - مندفع في الجميع : بأنه بعد العلم
بوجوب القراءة فالمتباينان اللذان يعلم إجمالا بوجوب أحدهما هما بشرط لا وبشرط
شئ ، والعلم الاجمالي بوجوب أحدهما منحل بجريان قاعدة التجاوز في السجدتين
لأن مفادها المنع من فعل السجدتين ، كما أن مفادها سقوط أمرهما . وقد
عرفت فيما سبق : أن الأصل الجاري في أحد طرفي العلم الاجمالي إذا كان
له أثران أحدهما إثباتي والآخر نفيي يجري بلحاظ أثريه معا ، وينحل
العلم الاجمالي .
( 1 ) لكن - لأجل العلم بأن القنوت في غير - محله يشكل صدق التجاوز
بالدخول فيه ، فالأولى تطبيق التجاوز عن محل السجدتين بلحاظ القيام ،