شرح
ودعوى : أن قاعدة التجاوز إنما تثبت وجود المشكوك بلحاظ صحة
الفعل المتجاوز إليه لا غير ، ولا تعرض فيها لاثبات آثار وجوده من غير
هذه الجهة .
مدفوعة فإن التحقيق : أن ظاهر دليلها جواز البناء على وجود المشكوك
بلحاظ سائر آثاره ، لا خصوص البناء على صحة الجزء الذي دخل فيه ،
وإلا لم يكن وجه لتطبيق القاعدة - في صدر صحيح زرارة الآتي - على
الشك في القراءة وقد ركع ، إذ لا شك في صحة الركوع في الفرض ، وإنما
الشك في وجود القراءة بلحاظ الآثار العملية كسجود السهو ، فتطبيق القاعدة
إنما هو بهذا اللحاظ . ومثله تطبيقها على الشك في الأذان وهو في الإقامة
فإنه لا شك في صحة الإقامة ، فلا بد أن يكون التطبيق بلحاظ استحباب
الأذان . ولأجل ما ذكرنا جاز تطبيقها على الشك في القراءة وهو في القنوت
- كما لعله المشهور - فإن القنوت عمل خارج عن الصلاة يستحب فيها
فلو كان الملحوظ في دليل القاعدة مجرد تصحيح ما دخل فيه لم يكن وجه
لرفع اليد عن قاعدة الاشتغال بالقراءة بالإضافة إلى الصلاة . ومثله ما لو
شك في التسليم وهو في التعقيب ، فإنهم بنوا على جريان القاعدة لا ثبات
التسليم ، فإذا بني على رفع اليد عن قاعدة الاشتغال الجارية في القراءة
والتسليم ، فليكن الحال فيما لو شك في الظهر وهو في العصر كذلك ،
لعدم الفرق بين المقامين .
ثم إن مقتضى تطبيق القاعدة على الشك في القراءة وقد ركع هو الاكتفاء
بالترتب الشرعي ولو بالجعل الأولي ، وإن كان ساقط فعلا الغفلة
وحينئذ فلا مانع من إجراء قاعدة التجاوز في الظهر وإن كان الشك بعد
الفراغ من العصر . وسقوط الترتب حينئذ لا ينافي جريانها . ومن ذلك تعرف
أن الاحتمال المذكور في المتن أقوى . نعم ما ذكرنا يختص بقاعدة التجاوز