تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
والانصات مندوب إجماعا إلا من ابن حمزة ، كما عن ظاهر التنقيح والنجيبية . ويشهد به عدم تعرضهم لوجوبه في واجبات الجماعة . والسيرة المستعمرة على تركه - كما قيل - بل قد يشهد به ما في ذيل الآية من قوله تعالى : ( لعلكم ترحمون ) ، فإن تعريض النفس للرحمة ليس بواجب وإن وجب تعريضها للغفران ودفع العذاب . لكن دعوى ذلك في الأول غير ظاهرة ، إذ تطبيق آية الانصات فيه يمكن أن يكون بلحاظ الأمر به ، لا بلحاظ النهي عن القراءة . ودعواه في الثاني أشكل ، لعدم تضمنه النهي عن القراءة ، فضلا عن تعليله بالانصات . نعم يفهم من الأمر بالانصات فيه والتسبيح المفروغية عن سقوط القراءة . وهو أجنبي عن المدعى . ومنه يظهر : ما في الاستشهاد بحديث المرافقي . والتعليل في الرابع إنما كان لأمر الإمام بالجهر - الذي هو واجب عليه جزما - لا للنهي عن القراءة . وحينئذ لو فرض كون المراد من الانصات ترك القراءة كان دالا على حرمتها ، لأن علة الواجب واجبة . ولو أريد منه الاصغاء كانت الرواية دالة على المفروغية عن ترك القراءة ، من دون تعرض لحرمتها أو كراهتها . وبالجملة : رفع اليد عن ظاهر النهي بمجرد ذلك غير ظاهر ولا سيما وبعض نصوصه آب عن الحمل على الكراهة ، كالصحيح المتضمن : ( من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة ) ( * 1 ) بعد تخصيصه باخراج الاخفاتية أو الجهرية في صورة عدم السماع . فلاحظ . وقد يستشهد للكراهة بجمع الجهرية والاخفاتية في النهي عن القراءة فيهما - بتقريب - : أن قيام القرينة على إرادة الكراهة من النهي بالإضافة إلى الاخفاتية ، يقتضي حمله عليها بالإضافة إلى الجهرية أيضا ، فإن ذلك أولى من حمله على عموم المجاز . وفيه : أنه مبني على كون استعمال
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4 .