بعض إلمام بالمذاهب الفلسفيّة ومصطلحاتها ، ومن أين يكون ذا صبر على الغوص في الفلسفة ، وذا جلد على تفهّم دقائقها ، وتتبّع الفروق بين مناحيها ، ومعنى هذا أنّ هذا الكتاب يستعصي فهمه على القارئ العادي .
وبعد فإنّ كتاب فلسفتنا هو دراسة موضوعيّة في معترك الصراع الفكري القائم بين مختلف التيارات الفلسفيّة ، خاصّة بين الفلسفة الإسلاميّة والماديّة الديالكتيّة الماركسيّة .
وهذه الدراسة تتّسم بالدفاع المنطقي الحارّ عن الميتافيزيقيّة أو الإلهيّة ، حتّى يمكن القول بأنّ الكتاب هو جهد فلسفي منطقي موفّق لنسف الأسس الفلسفيّة للإلحاد .
وإنّني أعتقد أنّ الماديّة الديالكتيّة الماركسيّة لم تجبه بمناقشات فلسفيّة واعية فاهمة ، ولم تقرع بردود علميّة من قبل كتّاب العرب المتفلسفين ، كما جبهت ، وكما قرعت في هذا الكتاب .
أجل لم ينازلها فلسفيّا منازل عربي ، أو مسلم عتيد ، حسب اطّلاعي مثل محمّد باقر الصدر . انتهى ملخّصا .
وقرّظه أيضا الدكتور أحمد عبدالستّار الجواري « 1 » ، وجاء من جملة كلامه ما يلي :
هو ثقافة فلسفيّة دقيقة عميقة ، استخدمها المتخصّص إحاطة شاملة ، تجمع الأشباه والنظائر ، وتعكس صور التناقض والتهافت والاختلاف في شتّى الآراء والأفكار ، وينتفع بها غير المتخصّص من تثقيف عقله بألوان من الفلسفة ، جمعت في تناسق ونظام ، وعرضت عرضا موضوعيّا أمينا .
وأنا أشهد أنّ فلسفة الإسلام وعقيدته لم تشهد في عصرها الحاضر من أحسن جلاءها وجلّى نورها على هذا الوجه الأمين الرزين الدقيق ، الذي لم تفعل فيه
هامش
( 1 ) - . هو من كبار أدباء العراق وكتّابه ، يمتاز بأخلاقه العالية ومزاياه الحميدة ، وفقّه اللّه .