فسخروا منها ؛ لأنّهم لم يحسّوا لها طعما ، ولم يعرفوا لها قدرا ، فساءت أحو الهم ، وانحرف به سلوكهم ، وضلّت عنهم آمالهم ، وأصبحوا بحالة تستوجب أن يخلقوا خلقا جديدا .
وإنّه لا يسعني في ختام هذه الكلمة إلّا أن أشكر الأخ الفاضل السيّد مرتضى الرضوي صاحب مكتبة النجاح بالنجف الأشرف على جهوده الموفّقة المشكورة في نشر العلم ، والتعريف بكنوزه الدفينة . انتهى ملخّصا .
وقد نقل عنه السيّد مرتضى المذكور في ص 158 من الكتاب الذي حوى على هذه الكلمة - مع رجال الفكر في القاهرة - ما يلي :
إنّني استفدت كثيرا من كتاب فلسفتنا ، وطالعته أكثر من مرّة ، فلو أنّك تقيم معنا بمصر ، وتطبع هذا الكتاب فإنّني مستعدّ للقيام بتدريسه هنا على طلّابي في الجامعة . انتهى .
وللدكتور زكيّ نجيب محمود كلمة عن الكتب الثلاثة : فلسفتنا ، اقتصادنا ، الأسس المنطقيّة للاستقراء وهي ما يلي :
إذا جمعت هذه الأنجم الثلاثة في سماء واحدة وجدتها إضافة في حياتنا الفكريّة يندر أن تجد ما يعادلها قيمة في محاولتها هدايتنا على الطريق ، إنّني يا سيّدي ، لأعوام خلت لم أنقطع عن إمعان الفكر في هذه القضيّة الثقافيّة الكبرى ، التي أعدّها بحقّ أم القضايا جميعا في حياتنا الفكريّة الراهنة ، وهي : كيف السبيل إلى ثقافة نساير بها عصرنا ، ونحافظ بها على كياننا الفكري في آن وأحسب أنّك بكتبك الثلاثة هذه قد أشعلت لنا سراجا وهّاجا لن يخبوله ضوء ، ما دامت القضيّة قائمة تصرخ من أجل حلّ يفضّ عنها إشكالها .
فمهما قدّمت لك من شكر ومن تقدير فهو دون ما يقتضيه الحقّ ، فلك من اللّه الجزاء الأوفى ، ومن الامّة العربيّة العرفان بالجميل . إنتهى .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 451
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٥١