أطروحة الاقتصاد الإسلامي
تحدّثنا عن اقتصادنا باعتباره جزءا من الأطروحة الشاملة التي قدّمها الأستاذ الشهيد متحدّيا بها الأطروحات الجاهليّة التي شاعت في العالم عامّة بما فيه المجتمع الإسلامي المعاصر .
وهنا أشير إلى أنّ هذه الأطروحة تنطوي على جوانب رائقة الابتكار والتنظير .
فالجزء الأوّل من هذا الكتاب [ اقتصادنا ] تناول الماديّة التأريخيّة والمدارس الاقتصاديّة الماديّة بالنقد والتحليل بنظرة شموليّة عامّة وبطريقة لا تجد لها نظيرا في الكتب المشابهة .
ويمثّل الجزء الثاني قمّة القدرة التنظيريّة والابتكاريّة للإمام الشهيد ، فقد انفرد في اكتشاف الأسس العامّة للمذهب الاقتصادي في الإسلام . واستيعاب تفاصيله بالدراسة المعمّقة .
كما قدّم عليه السلام في ثنايا الكتاب نظريّات جديدة ، فأثبت - على سبيل المثال - لأوّل مرّة - فيما أعلم - أنّ الرغبة هي أساس القيمة ، خلافا للماركسيّة التي اعتبرت العمل أساس القيمة ، واكتشف أيضا نظريّة ارتباط الملكيّة - في نهاية الشرط - بالعمل ، وسواها من النظريّات التي اكتشفها بشكل رائع للغاية في إطار الفكر الاقتصادي الإسلامي .
ولا يفوتني أن أشير إلى مقدّمة الطبعة الثانية لكتاب اقتصادنا ، فهي تنطوي على إعطاء نظرة علميّة معمّقة عن حاجة العالم الإسلامي بشكل خاصّ إلى تطبيق الاقتصاد الإسلامي ، والابتعاد عن المناهج الاقتصاديّه الكافرة ؛ لانسجام هذا الاقتصاد مع الفكريّة والحضاريّة والنفسيّة للمسلمين .
ختاما أسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يتقبّل من الامّة هذا القربان العظيم ، ويسدّد خطاها على طريق الأهداف الكبرى التي ضحّى الإمام الصدر من أجلها ، إنّه نعم المولى ونعم النصير .